عليـنا ان لا نقـلق … !!!

كافة الاوساط السياسية والاجتماعية والاقتصادية تعيش منذ فترة حالة عدم استقرار وقلق فكري للمتغيرات السريعة في المحيط الخارجي وما الى ما ستأول اليه الامور التي لم تتضح بعد الرؤية الكاملة لها بسبب التدخلات المتضاربة في المصالح للدول الكبرى وهذا ما أثر على كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الداخل وما يترتب على الدولة من التزامات اتجاه المجتمع الدولي او ما يتحمله المواطن الاردني من اعباء كبيرة تثقل كاهله المعيشي والعملي وال
تعليمي والصحي وغيره حتى أثر ذلك على الاستثمار وهروب المصانع رغم ما تقدمه الدولة من تسيهلات وامتيازات محفزة وحتى انعكس ذلك على المستثمر الخارجي فلم يعد يعرف اي باب يطرق حى يضمن استثمار آمن دون معوقات ومنغصات وتدخلات تعيق التسهيلات والتي أدت لهروب كثير من المستثمرين الى بلدان مجاورة تقدم وتسهل له كافة الامور خاصة اننا مقبلين على الانتخابات النيابية التي لا يجد فيها المواطن انها ستؤدي الى اختيار نخبة تحقق مطالبه او طموحه فالمجلس القديم اوالجديد سيبقى كما هو والوجوه تقليدية متكررة استهلكت ولم يعد بمقدورها العطاء اوالابداع ويبقى صاحب القدرة المالية هو المسيطر على الساحة الاجتماعية ليفرض نفسه على مبدأ الاسياد والعبيد في ظل الفقر والبطالة فالمغلفات تسبق زيارتهم المنزلية او لتلبية الدعوات فلقد اصبحت من الشروط الاساسية للمؤازرة في ظل غياب حقيقي ملموس للمثقفين والنخبة المتعلمين عن دور التوعية والتثقيف والتحفيز المجتمعي كل ذلك انعكس نفسياً على نفسية المواطن فهناك دور كبير على كافة الجهات المعنية حكومة او منظمات غير حكومية او قطاع خاص تحت مظلة المسؤولية الاجتماعية لتحسين الصورة الحقيقية للاستقرار المجتمعي في ظل الامن والامان ولتحفيز المشاركة الايجابية للشباب في الانتخابات لاختيار الشخص صاحب البرنامج الانتخابي الذي يحقق طموحه وان لا ينجر وراء المال السياسي الذي ادى الى تخلف المجتمعات لغياب الدور الحقيقي الفاعل للنواب على الساحة المجتمعية والتواصل الجماهيري .
رئيس وزراء بريطانيا قال عبارة ( لا داعي للقلق ) والذي كان يعمل ثماني عشر ساعة يومياً اثناء اندلاع الحرب وحين سأله أحد اصدقائه هل هذا العمل المستمر تعبير عن القلق لمسؤولياتك الجسيمة .
فأجابه يا عزيزي انا مشغول جدا ًحتى انني لا املك وقت للقلق بالفعل نحن امام مفترق طريقين ابديين الماضي البعيد الذي رحل بغير رجعة والمستقبل المجهول الذي يتربص بالزمن وبكل لحظة قادمة وحاضرة فليس بامكاننا ان نعيش في كلا الطريقين في آن واحد واذا حاولنا ذلك فلن نجني سوى تدمير خلايا عقولنا وتحطيم اجسادنا فعلينا وعلينا ان لا ننسى ان اغلب نزلاء المستشفيات المصابون بحالات اضطرابات ذهنية وعصبية اما ان يكونوا قد تجرعوا مرارات وذكريات الماضي وعاشوا سجناء له او بالغوا في التفكير فيما يجري وبالمستقبل المظلم والمرعب بالتفكير بالماضي وكيف كان وكانت رجالاته والتطورات والاحداث التي كانت فانه يحطم العديد من النفوس والعقول للذين عايشوه ويذكروه فيتذكرون رجالاً واقرباء واصدقاء فقدوهم ومواقف عايشوها وانجازات حققوها وهناك من داهمته الامراض والالام وكذلك نحن نستيقظ صباحا ًلنجد عشرات الاعمال في انتظارنا فان لم ننهي هذه الاعمال بترتيب ونظام كما تنزلق حبات الرمل من عمق الساعة الزجاجية فاننا سوف نعرض اجسادنا وفكرنا وعقلنا لخطر التحطيم عندما نسمح بكل مشكلة او معوقه ان تفرض نفسها على تفكيرنا طوال اليوم فالحياة لا تستحق كل ذلك الضغط فلعل القادم اجمل ويقول احدهم اثناء معاصرتي للقلق اتخذت شعاراً كان يتردد على لسان ببغاء كانت محبوسة في قفص على باب نادي صيد كلما تزاحم رواد النادي على ابوابه كانت تقول ( كل في دوره يا ساده ) نعم كل أمر له وقته في التفكير والانجاز فلا داعي لتزاحم الافكار اذا اردت السلامة والمبالغة فيها وذلك لتنعم بالحياة وهذه هي الوصفة السحرية فلا تعيش اخطاء الماضي وألمه ولا تسرف في التفكير بالغد المجهول بل اعتبر من الماضي درساً قدمت لك بالمجان واستعد للغد بتركيز وبذكاء وحماس من اجل انجاز عمل اليوم لنبني ونخدم الوطن بكل امانة واخلاص .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا