ويتكرر المشهد !!!
يتميز الانسان عن بقية المخلوقات بالقدرة على التفكير وتطوير الطرق والاساليب التي تمكنه من التعامل مع الازمات والمشكلات المختلفة وايجاد الحلول المبتكرة لها مما يدل على مدى تطور ذكاء الانسان ليظهر افكاراً اكثر نفعاً وجدوى وهذا يتباين من شخص الى شخص آخر لذلك عندما يتم اختيار وتعيين مسؤول في منصب مهم وحساس يتم اختياره على أنه يتميز بمواصفات تميزه عن الاخرين منها الابداع والخبرة والمعرفة والدراية والكفاءة ومن اصحاب التفكير المميز والابداعي ليعطي فكراً جديداً وابداعاً جديداً كحلول لكافة الازمات وكلنا يعلم ان اهم اسباب فشل العديد من الحكومات هو انها تبدأ بطروحات وحماس زائد لمواجهة الازمات والمشكلات وبعد فترة زمنية قصيرة تضع كل شيء في قائمة المسلمات فلا تأتي بأي جديد وتكون بذلك كسابقتها من الحكومات التي فشلت بايجاد الحلول للمشكلات كونها لا تبحث عن حلول ابداعية ولا تستفيد من الخبرات من مختلف القطاعات ولا تستمع للمشورة والنقد فهو عندها معدوم وتعتبر انه ضعف فأي طرح من خارج اطار مجلسها مرفوض وكلنا يعلم ان المسلمات تلغي دور العقل وتحصره بشخص يعتبر نفسه الملهم الفذ وهو فقط الوحيد من يستخدم عقله الذي منحه اياه الله ليفكر به عن الجميع وكأن الباقين ليس عليهم سوى الاستماع والطاعة والتنفيذ والقبول بالمسلمات المطلقة والتي لم تكن يوماً حتى في قاموس الانبياء .
ان التفكير الناقد الذي يجب ان يميز هؤلاء المسؤولين هو التساؤل الدائم والسعي وراء الحقيقة والاسباب المؤدية للازمات والمشكلات من اجل المشاركة الجماعية لايجاد الحلول للازمات والمشكلات فهو تفكير تحقيقي وتأملي في نفس الوقت يركز على جمع المعلومات والاستماع الى مختلف الاراء والطروحات وسيمتزج عقول الاخرين كافة ومن ثم يستخلص النتيجة والسبيل لايجاد الحلول وهو من افضل طرق التفكير لانه يزيل اي لبس او تناقض قد ينشأ عن المسلمات لان المسلمات قاتلة للعقل وهي التي تقتل الابداع وبالتالي تمنع التطوير والرقي للمجتمعات .
ان ما يميز المسؤولين في الدول المتقدمة والمتحضرة هو تميزهم بالتفكير الابداعي والذي يعرف على انه نشاط عقلي هادف توجهه رغبة قوية من اجل البحث عن حلول للازمات للتوصل الى نتائج لم تكن معروفة سابقاً حيث يتميز هذا التفكير بالشمولية وينطوي على عناصر معرفية وانفعالية واخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية مميزة وفريده تميز ذلك الشخص عن غيره اذن التفكير الابداعي لذلك المسؤول يعتبر كعملية عقلية مدعومة ومدفعوعة بالرغبة القوية للبحث لايجاد الحلول للمشكلات والازمات المتعددة والمتنوعة ومن المفروض ان هذه النتائج والحلول ان تؤدي الى التطوير ودفع عجلة التقدم للدولة خاصة اذا استند الى المعرفة والخبرة والدراية والمهارة والتجربة فالمسؤول المبدع يكون قادر على انتاج الافكار وطرح الخيارات المناسبة لحل المشكلات واثراء اي فكرة من اي شخص معني آخر بالزيادة عليها وتطويرها لتكون اكثر عملية وفاعلية واكثر قبولاً كحل للمشكلات وادراك نقاط الضعف والنقص لتعويضها ليكتمل الحل الامثل .
اما في حالة عدم مقدرة المسؤول على بذل اي مجهود فكري ابداعي ويتسرع باتخاذ القرارات دون تمحيص او تحليل فانه لن يكون افضل من سابقه وسيتميز بالاستسلام للواقع لعدم وجود الثقة في نفسه وبالتالي فانه سيحجم عن أي مغامرة وبذلك سيفقد سمه من أهم سمات الابداع وهي الاقدام والشجاعة لاقتحام المشكلات والصعوبات لذلك نجد غالبية هؤلاء المسؤولين يلجأون الى المسايرة كما كانت في عهد سابقهم وغالبية حلولهم هي اساليب جباية ورفع بالاسعار لتزيد من عبء على المواطن وتثقل كاهله وتزيد من صعوبة في المعيشة وتضعف الاستثمار ويضعف الاقتصاد وتقتل روح المبادرة لتنفيذ المشاريع والانتاجية فالوضع يزداد صعوبة .
الشعب دائماً يتأمل مع أي حكومة جديدة ان يكون فريق العمل بالوزارة متميزاً بالابداع والابتكار وخلق طروحات جديدة لمشاريع جديدة تنموية وخدماتية وبرامج وانشطة لحل كافة المعضلات والمشكلات لمختلف قضايا الفقر والبطالة والتشجيع على الانتاج والعمل والاستثمار قولاً وفعلاً يلمسه المواطن في حياته اليومية وخلاف ذلك فان النسخة ستكون مكررة عن سابقتها من الحكومات لا جديد يذكر سوى مسلسل رفع الاسعار ومزيداً من الصعوبات والتعقيدات لكافة انواع الاستثمار .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]
