حسيبة طاهر جغيم: الكتابة النسوية الجزائرية متمردة ومتناقضة أحيانا أخرى لكنها تكشف الكثير من الألم
حاورها من باريس ــ حميد عقبي:
في رحلتنا المستمرة مع المشهد الأدبي الجزائري سبق وأن استضفنا بعض الشخصيات في المهجر لنرى كيفية نظرتهم للحراك الأدبي وقضاياه في الداخل، اليوم أيضا ضيفتنا كاتبة جزائرية تقيم في كندا ومديرة مكتب كندا لمؤسسة الحلم الجديد للثقافة والإعلام العراقية، صدر لها “بحيرة الرب” مجموعة قصص ورواية “لعنة الفرعون” وتنشط في نشر مقالات أدبية في العديد من المواقع الثقافية..
حسيبة طاهر جغيم تحكي لنا أنها حين تكتب لا تفرق عندها بين الرجل والمرأة كونها تصور الإنسان بمكنوناته و بواطنه وصراعاته وتأثير البيئة والمجتمع وتقلبات وتناقضات الحياة اليومية، وأن الكتابة أصبحت ونيستها في الغربة ، فمن ألم الحنين والشوق للوطن والأهل والأحبة تولد أجمل النصوص، ويبقى الوطن ساريا في الوريد ساكنا في أعماق الذات مهما رحلت أو حللت، و لن تدرك مقدار حبك لوطنك إلا يوم تبتعد عنه.
ثم تتطرق في حديثها لوجود زخما هائلا من الإإصدارات مع غياب النقد الموضوعي ثم تشرح لنا وجهة نظرها قائلة :ــ “السبب أظن عدم وجود نظريات فلسفية نقدية ومرجعية منهجية توضح منهاج النقد وهدفه، وبالتالي لا وجود لنقاد متخصصين، ومن هنا يلج ويمتهن النقد كل من شاء بوعي وأمانة نقدية أو بغيرهما، وهذا يؤدي لتدخل الذاتية والإسقاطية في العمل النقدي، فكل واحد ينقاد حسب هواه وحسب ما يخدم مصالحه ويصبح النقد وسيلة إقصاء وتصفية حسابات ……. ويصبح الناقد عدوا للكاتب لا مكملا له، فكاتب الشعر العمودي مثلا يهاجم الحر و كاتب الحر يهاجم التقليدي….. وكل يحاول الإيتاء بحجج تقنع المتلقي بأفكاره وتجلب القراء لكتاباته على حساب غيره وهذا يخلق نوعا من التعصب والمنافسة غير الشريفة والسعي للاحتكار الأدبي إن صحت التسمية ناسين أو متناسين أن مهمة النقد الأولى هي تدليل الصعاب للقارئ وتبسيط النص وتوضيح أفكاره وعبره …..، وبما أن النقد ليس علما دقيقا فيصعب ضبط العملية إلا من خلال ذوق الناقد وضميره طبعا.
على ذكر المنافسة بين الكتاب أكيد كأي مهنة أخرى المنافسة لابد منها لكن بما يخدم الأدب وليس لخلق الكراهية والعدائية بين الكتاب والأدباء وتكون المنافسة شريفة وحضارية بتجويد الكتابة وليس بمحاربة الزملاء والسعي لتفريغ الساحة الأدبية بالإقصاء.”
ثم تحدثت عن الصرعات وشرحت وجهة نظرها بقولها :ــ “الصراعات بكل أ نواعها أدبية عقائدية فكرية وحتى مسلحة موجودة في أي مكان وليس الجزائرفقط، وهذا نظرا لتعارض المصالح والأنانية وهناك من يظن أن نجاحه سيبنى على أنقاد غيره فيعمل على المحاربة والإقصاء وإخلاء الساحة، بيد أن الأسلوب الحضاري هو المنافسة الشريفة بجودة المنتوج وليس بالإقصاء والاحتكار.”
كما أكدت ضيفتنا رفضها لطرح قضية المرأة الأديبة في الجزائر تحت بند “الأدب النسوي” كأنها طفرة تشرح السبب فتقول: ـ” لأني أرى أن الأدب على غرار غيره من الفنون يعبر عن حالة إنسانية وتفاعل نفسي شعوري لاشعوري واجتماعي وموهبة يجب صقلها، بغض النظر عن جنس كاتبه سواء أكان رجلاً أو امرأة ، فمثلا كلنا نشعر أن الرقص فن نسوي لكن نجد أن الرجال أيضا يرقصون والتمريض والتربية مهن أقرب لفطرة المرأة وبنيتها النفسية لكن دخل الرجل هذه المهن… لكن أكيد أن الحاجة إلى أدب نسوي يعبر عن المرأة وقضاياها أكثر إلحاحا من التعبير عن قضايا الرجل، لذا نجد حتى معظم الكتاب الرجال هناك من يقف ليساند المرأة، وقضاياها ، وأكيد لن يعبر أحد عن قضاياها أحسن منها (ما حك جلدك مثل ظفرك ) .أما عن موقعها فالجزائر لا تقصي المرأة ولكل مجتهد نصيب.
سالناها برأيكِ ما هي المؤثرات لتي تلعب دورا مهما في كينونة الكتابة أو الشاعرة الجزائرية؟
ردت بقولها :ــ ” المجتمع الجزائري يحاول ولوج العصرنة والعلمنة في لحاف لأصالة والبداوة والأعراف والتقاليد المعتقة وهذا أمر جد صعب أن تخرج منه بأدب دو تركيبة متجانسة النسب، هذا ما يجعل الكتابة النسوية متمردة شيئا ما ومتناقضة أحيانا أخرى كاشفة لمناطق الألم مستمدة من كل هذه الصراعات التي يعيشها المجتمع العربي خصوصا والجزائري عموما بين حفاظه على أصالته ومواكبته الأدب العالمي المعاصر، بين تشبثه بأعرافه ورفضه الهجين منها بين حنينه المتواصل لتقاليده وبين رغبته في التخلص منها وتطوير سلوكه نحو الحرية، الليونة والتسامح الانسانية، الديموقرطية، المساواة كذا تحاول الكاتبة الخروج بصور أشعة للإضطهاد والكبت والغبن الأنثوي الذي قد ينتج عنه استأصالا للمرض الإجتماعي.
* هل توجد مظاهر للثقافة العربية في كندا؟ وما مدى مساهمة مؤسسة الحلم الجديد للثقافة والإعلام العراقية؟
أجل توجد مظاهر كثيرة للثقافة العربية بمدينة مونتريال ليس كل الإمارات و المقطعات طبعا …بمونتريال توجد مقاهي شعبية جزائري و لبنانية ، مطاعم تقدم الأكل التقليدي و تقام بها حفلات غنائية عربية، توجد مكتبات لبيع الكتب والمجلات العربية ، وخصوصا ببلدية ((سان لورو)) محلات عربية لبيع الحجاب الخمار القفطان المغربي ،السجاد العربي، التحف والمصاحف ….. حتى بمكتبة بوازييه ((بسان لورن)) مكتبة عمومية تجد بها كتب عربية ، وتوجد سينما عوززو تعرض أحيانا أفلاما عربية إلى غير ذلك من الحفلات والمعارض التي تقام بالحدائق العامة من قبل الجالية العربية ….إضافة إلى إذاعة عربية محلية وإذاعة الشرق الأوسط أما المساجد فمنتشرة في كل أرجاء المملكة إضافة إلى بعض الكنائس المارونية اللبنانية.
الحلم الجديد فرعها بكندا جديد لذلك فالتأثير على الثقافة مازال لم يظهر بفعله التطبيقي نحن أولا نسعى للتعريف بالمؤسسة ومن ثم سننشط ،كما أن مشكل الدعم المادي من قبل وزارة الثقافة العراقية غير موتوف رلحد الآن.
ثم نختم حديثنا فتتحدث عن منابع تجربتها الروائية فتقول :ــ “منابع تجربتي هي الواقعية : المجتمع سلوك الأفراد معتقاداتهم والعنف الزوجي ،المشاكل اليومية ،الفقر، النزوح الريفي، مشاكل المرأة ،الخرافة، الإشاعةليس شرطا أن تستند الرواية على نظريات فلسفية، ومع ذك هي موجودة في تجربتي فلسفة السعادة الحب التفكير المنطيقي و تعارضه أحيانا مع القناعات الدينية.
كأي إنسان يقلني المجهول : الخوف من المستقبل،المرض،العجز، الشيخوخة الموت، الفقدان والفراق.”
