القاصة الكويتية إستبرق أحمد: المشهد القصصي الكويتي منفتح وله سماته الإنسانية بقفزة على التقليدية وتناوله للمهمشين
رأي اليوم ـ حاورها من باريس ـ حميد عقبي:
نستضيف اليوم كاتبة مبدعة شغوفة بالسرد، حساسة ورقيقة في كتاباتها، ضيفتنا إستبرق أحمد قاصة كويتية لها مجموعتان قصصيتان الأولى بعنوان “عتمة الضوء” والثانية بعنوان “تلقي بالشتاء عاليا” وهي تتابع بشغف وترصد تطورات المشهد القصصي العربي عبر البرنامج الإذاعي زويا السرد حيث ياخذك في رحلات شيقة مع الإبداع القصصي العربي، في هذا الحوار السريع نحلق قليلا في عالم الكاتبة إستبرق أحمد ونتطرق إلى بعض القضايا الأدبية وسمات المشهد القصصي الكويتي.
* حدثينا عن عوالم كتابك “الأشياء الواقفة في غرفة 9 ” ؟
هذا الكتاب له خصوصيته وحميميته. كنت منذ فترة أفكر في كتاب يحوي نصوصي و كتاب آخر يؤرخ ألمي في فقدان والدتي ثم ركنت للبطء. وحدث أن كان هناك مشروع بيني و بين كاتبتين سعدت باقتراحهما لأنني أحترم وأقدر كتابتهما، أرادتا أن نكتب كتاب مشترك عن فقد الأم بالذات لكن المشروع توقف ونتيجة لاشتغالي ببعض نصوصه، بالإضافة لإحساسي أنني أود أخيرا مواجهة كابوس الفقدان. لذا قررت جمعها في كتاب واحد عبر قسمين الأول عنونته بـ”تمارين الماء ” يحوي نصوص متنوعة بينما القسم الآخر أخذ عنوان “بيت آسيا” أمرر به نزيف خساراتي الفادحة.
*البعض يرى ان وسائل الإتصال البديل كالفيسبوك أحدث ميلاد أقلام غزيرة شابة
ومتغيرات جديدة في تقنيات الكتابة القصصية القصيرة..كيف تنظرين لهذا الطرح . وماملاحظاتك بشأن هذه القضية؟
أكثر المفاجآت الطيبة هي الجرعات الكبيرة من الحرية، مكنتنا من العثور على حيوات أخرى بعضها قصي جديرة بالاطلاع. لا أحد يستطيع الادعاء أنه بمعزل عن الآخرين، مادام يتعامل مع الشبكة العنكبوتية للإنترنت العظيم. شبكة أدت لهز بلدان وأزاحت حكام، وبالتالي هي أسقطت النموذج الأوحد و التقليدية و السائد، أظهرت العديد من البدائل على الكثير من المستويات بما فيها الكتابة وعوالمها التي تلتقط من الحياة أطيافها و تغيراتها و تقترح الحياة على شاكلة أخرى أيضا. عجائبية ” زر الإرسال” لا يجعل هناك محل لإيقاف التغييرات..حتى ولو تم تقييده. لذا انهمرت التجارب و انهالت المواقع و البرامج الحاضنة لها، أزاحت أسماء و جادت بأسماء و نتاجات بعضها يعبر عن نضج لا يستهان به و البعض لايمكن التغاضي عن ضعفه التام و بينهما الكثير من ارتفاعات في المستوى وانخفاضات.
*كيف هو المشهد القصصي الكويتي وما مساراته الجمالية والفلسفية؟
المشهد الثقافي الكويتي منذ الألفية و هو في مخاضات جسورة تولدت منها أسماء عديدة، تنوعت إرتحالاتهم فهناك من إتجه للشعر أو مضى للقصة أو هاجر للرواية الفن الأبرز. لكن يبقى المشهد القصصي منفتحا على التجارب الأخرى، له سماته الإنسانية و قفزة على التقليدية و تناوله للمهمشين، له تنوع كُتابه و تفاني بعضهم له.
* منذ مجموعتك الأولى”عتمة الضوء ” هل من إنقلابات تحدث أو حدثت في كتاباتك واسلوبك؟
هناك مدة زمنية طويلة مابين مجموعتي الأولى و الثانية لذا الاختلاف وارد تماما خاصة أن قلقي لايجعلني أركن لليقين بالمنجز باعتباره تام ونهائي، لابد من الاكتشاف. لذا أحاول دائما أن أجعل كل كتاب هو تجربة بحد ذاته له سجالاته و قضاياه، أكسر به المسارات والحدود الظاهرة في الكتاب السابق وأجتهد مطلعة على نتاجات غنية لا يشترط فيها أنها لكاتب بارز.
*هل تجد القصة القصيرة في الكويت تشجيعا ودعما خاصا؟
منذ الألفية ظهرت جوائز جديرة بالتقدير و عدّلت جوائز أخرى كجائزة الدولة التشجيعية من شروطها، لتفسح المجال أكثر للكتابات الإبداعية و الفنون الأخرى، لذا رغم أن القصة لا تتلقى دعما مميزا لكنها أيضا ليست سجينة غبن ما.
*لكِ إهتماما خاصا بالتجارب السردية يتجاوز حدود الكويت حدثينا عن هذا الجهد؟ وهل تفكرين بمشروع أدبي خاص على المستوى العربي؟
البحث عن نتاجات الأخرين ضرورة حتمية للكاتب، تحقنه بدافعية التنافس و التجريب في نصه.في مراودة الأفكار و الخيال. في الاطلاع على الاقتراحات اللانهائية للكتابة.ووجود فقرة “زوايا السرد” التي تعنى بالقصة أدى لعدم التهاون في إيجاد أصوات كتابية، لذا حاولنا دائما أن نعتمد على أنفسنا و ترشيحات الأصدقاء دون أي اقصاء أملا برصد أكبر قدر من التلوّن و التنوّع. كما كوني أحد شركاء مع الصديق الكاتب فهد الهندال و الصديقة الكاتبة هديل الحساوي في دار نشر “الفراشة للنشر و التوزيع″ فإن لدينا العديد من الأفكار و المشاريع التي نأمل مستقبلا بالتحقق كما نحلم.
البعض ينظر للشعر أنه سيد الأجناس الأدبية ماهو رأيكِ؟
سابقا نعم أما حاليا فلا يوجد سيد و تابع ،خاصة أن الأنواع و الأجناس منفتحة على بعضها البعض بلا حدود، وبمرونة مطلقة. لكن ما يمكن قوله أن الرواية هي الأكثر شيوعا وتحقيقا لنجومية كاتبها وتميزا في قدرتها الهائلة على احتضان الأجناس و الفنون كافة.
