جودة يدعو الأمم المتحدة للقيام بدور استباقي في حل النزاعات
شبكة وهج نيوز : دعا نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة الأمم المتحدة الى للقيام بدور استباقي في حل النزاعات، فيما أكد من جانب آخر أهمية حماية الثقافة كونها جزءا لا يتجزأ من الجهود الإنسانية والأمنية التي لا يمكن فصلها عن حماية الأرواح.
جاء ذلك خلال مشاركة جودة في عدة اجتماعات دولية في نيويورك اول من امس الخميس، ترأس الى جانب نظيره الايطالي باولو جينتيلوني اجتماعا وزاريا رفيع المستوى حول مبادرة “حماية التراث الثقافي واجب من اجل الانسانية”، على هامش اعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة.
وهدف الاجتماع إلى تقديم نتائج مُبادِرة “حماية التراث الثقافي واجب من أجل الإنسانية” وحشد جهود المجتمع الدولي والأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات ضد التهديدات المتزايدة على الممتلكات الثقافية والتراثية في أنحاء العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط.
وتم خلال الاجتماع تقديم لائحة من الإجراءات والتوصيات لحماية التراث الثقافي والتي انبثقت من نتائج الاجتماعات التي تناولت هذه المسألة منذ إطلاق المبادرة في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي.
وقال جودة في كلمة ألقاها أثناء الاجتماع ان “تدمير الثقافة أصبح أداة بيد الإرهابيين في استراتيجيتهم لتقويض المجتمعات في العالم، ولنشر التعصب ومحو الذكريات”، واصفا ما يجري بـ “التطهير الثقافي الذي يعد جريمة من جرائم الحرب التي يتم استخدامها في يومنا هذا”.
وأكد أن حماية الثقافة يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من جميع الجهود الإنسانية والأمنية، والتي لا يمكن فصلها عن حماية الأرواح البشرية.
وأعاد جودة التأكيد على دعم الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني وبقوة على الأهمية الاستراتيجية لقرار مجلس الأمن رقم 2199 والذي يدين تدمير التراث الثقافي ويعتمد تدابير ملزمة قانونيا لمكافحة التجارة غير المشروعة في الآثار والممتلكات الثقافية من العراق وسورية واللاحقة لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما شارك جودة في نيويورك بأعمال الندوة السنوية التاسعة “تريجفا لي” التي انعقدت على هامش أعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للامم المتحدة تم خلالها تقديم مجموعة من التوصيات من مجموعة دول من بينها الاردن الى الأمين العام الجديد حول عدد من القضايا.
وقال جودة في كلمة له اثناء الاجتماع إنه “يتعين على الأمين العام المقبل أن يقوم بدور استباقي في حل النزاعات التي طال أمدها خاصة القضية الفلسطينية، وهي القضية المحورية في منطقتنا”، مؤكدا أهمية ذلك من أجل استعادة ثقة الشعب في الدور السياسي للمنظمة، داعيا الأمين العام إلى أن يواصل الجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، ومعالجة آثارها الإنسانية، لاسيما أزمة اللاجئين.
كما شارك جودة في اجتماع وزاري بعنوان “الجهود العالمية الرامية الى ادماج الشباب في منع ومكافحة التطرّف العنيف” الذي نظمه كل من الاردن، وبلجيكا، والاتحاد الاوروبي بناء على الجهود التي بذلت مؤخرا في إطار سياسات منع ومكافحة التطرّف العنيف وخطط العمل حول دور الشباب في مجال مكافحة التطرّف العنيف بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي 2250.
وناقش الاجتماع الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في بناء مجتمعات أكثر مرونة إضافة الى أدوات بناء القدرة على التكيف ومعالجة التحديات ودور الاتصالات ووسائل الإعلام الاجتماعية في منع التطرف عند الشباب.
وأكد جودة أثناء الاجتماع ان الاردن الذي عانى أيضا من العديد من الهجمات الإرهابية كان آخرها في حزيران (يونيو) الماضي على قواتنا المسلحة والامنية على الحدود الشرقية شمال قد “لعب دورا هاما في مكافحة الإرهاب في العديد من الأبعاد المختلفة والشباب واحدة منها”، مشددا على ان امتلاك معرفة متعمقة ومستفيضة من الأسباب النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والفكرية هو المفتاح لفهم وهزيمة التطرف العنيف على المدى الطويل.”
وقال ان رؤية الأردن فيما يتعلق بالشباب وبناة السلام تجسدت عندما ترأس ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني جلسة لمجلس الأمن الدولي تضمنت نقاشا مفتوحا حول “دور الشباب في مكافحة التطرف العنيف وتعزيز السلام”، في شهر نيسان (ابريل) العام الماضي حيث تم التأكيد على أهمية إشراك الشباب في صنع السلام، وتعزيز الأمن المستدام في مناطق النزاع، وتحصينهم من شتى أشكال الإرهاب والتطرف.
واشار الى انه وبناء على مبادرة ولي العهد، اعتمد “إعلان شباب عمان” في “المنتدى العالمي للشباب والسلام والأمن” الذي استضافته عمان في شهر آب (أغسطس) من العام الماضي.
وقال ان الأردن يرحب بتشكيل فريق استشاري من الخبراء لدراسة التقدم المحرز في الشباب والسلام والأمن، استنادا لقرار مجلس الأمن 2250، ونتطلع إلى نتائج وتوصيات الدراسة التي ستقدم إلى مجلس الأمن في كانون الاول (ديسمبر) عام 2017، في الذكرى الثانية لاعتماد القرار 2250″.
واضاف، ان “معركتنا مع الإرهاب تتطلب منا البحث في جذور وأسباب انتشاره للقضاء عليه”، مشيرا الى ان الفوضى في مناطق النزاعات والانقسامات الطائفية وسياسات التهميش والإقصاء وتفتيت الدول وتقسيمها تشكل الأرضية الخصبة للإرهاب والتطرف، مثلما أن الإخفاق في حل القضية الفلسطينية وعدم إيجاد حلول للنزاعات الأخرى في المنطقة، وفي مقدمتها الحرب في سورية، يعزز الشعور بالظلم والإحباط ويخلف التطرف والإرهاب.
وقال ان الأردن ادرك مبكراً أهمية البعد التنويري والعقائدي، وضرورة إبراز المنهج الإسلامي القائم على احترام التنوع، وإعلاء قيم الحوار والانفتاح واعتدال الخطاب الديني، ولذلك قام بإطلاق “رسالة عمان” ومبادرة “كلمة سواء”، “والأسبوع العالمي للوئام ما بين الأديان” الذي تبنته منظمة الأمم المتحدة. -(بترا)