*فادي السمردلي يكتب: (لَيْسَ كُلُّ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ فَارِسًا) فالمناصب لا تصنع رجالا*
*بقلم فادي زواد السمردلي* …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
ليس كل من ركب الخيل فارسًا، فالفروسية ليست مجرد امتطاء جواد والتباهي به، بل هي فن ومهارة تكتسب بالممارسة، والصبر، والتعلم المستمر فالفارس الحقيقي هو من يجمع بين الشجاعة، الحكمة، والقدرة على التحكم في جواده، وليس مجرد شخص يجلس على السرج دون دراية أو خبرة وهذا المفهوم ينطبق بشكل كبير على بيئات العمل، حيث نجد أن الألقاب والمناصب لا تصنع القادة، بل تكشف عنهم التحديات والمواقف الصعبة فكثيرون يتقلدون المناصب، لكن قلة منهم يمتلكون الرؤية، الذكاء الإداري، والقدرة على التأثير الإيجابي في محيطهم.
في بعض المؤسسات والمنظمات، نرى أحيانًا أشخاصًا وصلوا إلى مناصبهم بطرق غير مستحقة، إما عبر العلاقات الشخصية، أو من خلال استغلال جهود الآخرين هؤلاء يشبهون من يركبون الخيل بلا مهارة، يعتقدون أنهم مسيطرون، لكن الواقع يثبت العكس؛ فهم في الحقيقة تابعون للظروف بدلاً من أن يكونوا صناع قرار فالفارس الحقيقي في بيئة العمل هو من يقود فريقه بحكمة، يشاركهم النجاحات والتحديات، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات صائبة حتى في أصعب اللحظات. إنه الشخص الذي يعمل قبل أن يأمر، ويكون قدوة قبل أن يطالب الآخرين بالالتزام.
الفرق الجوهري بين الفارس الحقيقي ومن يظن نفسه كذلك يظهر عند الأزمات فبينما يسعى القائد الحقيقي لحماية فريقه، دعمهم، وإيجاد الحلول، نجد القائد المزيف يتهرب من المسؤولية، يلوم الآخرين، أو يحاول التمسك بمظهره القيادي الزائف كذلك، الفارس الحقيقي لا يخشى الاعتراف بأخطائه، بل يتعلم منها، بينما يظل المتظاهر بالقيادة متشبثًا بصورته الخارجية دون تطوير حقيقي.
أما لمن يعتقد نفسه فارسًا في مجال العمل وهو في الحقيقة مجرد راكب جواد بلا مهارة، فليعلم أن الزمن كفيل بفضح الزيف وكشف الحقائق فالمناصب لا تدوم، والتاريخ لا يذكر إلا من صنعوا فرقًا حقيقيًا، لا من اعتلوا المناصب بلا جدارة فالفروسية في العمل ليست مجرد ألقاب ومظاهر، بل التزام، نزاهة، وعمل جاد، ومن لم يفهم ذلك، فلن يكون أكثر من راكب بلا وجهة، سرعان ما سيفقد توازنه ويسقط.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.