الصحف الإسرائيلية 10-11-2016
اليوم التالي.. لماذا أيدت ترامب
بقلم: الياكيم هعتسني
بينما أكتب هذه السطور فان الرئيس/ة الامريكي/ة لم ي/تنتخب بعد، ولكن القراء يعرفون منذ الان من هو أو هي. اعتراف: المفضل بالنسبة لي هو ترامب، وذلك من زاوية نظر واحدة فقط – مسألة من من الاثنين “افضل لليهود” ولدولتهم. ولكن حتى لو انتخبت كلينتون، ما لن يضمن حياة سهلة لكل زعيم اسرائيلي يحاول تحقيق المصلحة الوطنية في القدس وفي المناطق، فان اسرائيل اليوم قوية بما يكفي ولا حاجة للدخول في حالة ضغط.
صحيح أنه من الصعب ان ننسى الضغط الوحشي والمهين الذي مارسته كلينتون على نتنياهو – الضغط الذي اجبره على التخطيط والبناء في القدس ولكنها فعلت ذلك في منصبها كوزيرة خارجية عن ادارة اوباما – واوباما يرحل. هيلاري ليست صديقة لاسرائيل. ودول عربية تبرعت لـ “صندوق كلينتون” اكثر مما تبرعت اسرائيل، هذا اذا ما تبرعت على الاطلاق. ومع ذلك، ليس فيها ذاك التماثل النفسي اياه مع العرب والذي يتميز به اوباما.
اذا استغلينا هذه المهلة الزمنية لتقدير قوتنا ومدى قدرتنا على الصمود امام الضغوط الامريكية، سنجد انفسنا كدولة مع عدد سكان بحجم سويسرا، النمسا وتقريبا السويد، التي حلت مشاكلها في المياه والطاقة وبخلاف معظم العالم الغربي تتمتع بازدهار ديمغرافي واقتصادها لم يتضرر بالازمة العالمية. كما أن اسرائيل لا تطلب اليوم حماية امريكية من التهديد السوفياتي. فعلاقاتها مع روسيا راقية.
فضلا عن كل هذا فان القوة العظمى الامريكية بنفسها بحاجة في جحيم الشرق الاوسط اليوم الى المرسى الآمن الذي توفره اسرائيل والى قوتها التي تمنح اسنادا حيويا للانظمة المؤيدة للغرب من حولها. لدرجة أنه بفضل هذه الظروف فان اوباما نفسه قدم لاسرائيل مساعدة مكثفة، وهكذا خدم مصلحة الغرب كله. ومع هذا الوعي بمكانتنا وقدراتنا، فان رئيس الوزراء بشعوره معفيا من الدونية يمكنه أن يلتقي كل رئيس امريكي دون أن ينسحب سنتيمتر واحد عن مصالحنا القومية. ولماذا أيدت ترامب؟ كي نرتاح قليلا، على سبيل التغيير، من “على الرغم من ذلك” الخالد ونحلم بالعم سام الذي يعطي ريح اسناد وود، بلا ضغط وبلا شروط. لقد وعد ترامب بالاعتراف بالقدس “عاصمة خالدة وغير منقسمة” لاسرائيل ونقل السفارة الى المدينة، الا يزعجنا بحل “الدولتين”، يعارض كل تسوية مفروضة من مجلس الامن، يحافظ على سلامة المشروع الاستيطاني، يؤيد السياسة الايرانية لنتنياهو ويقاتل ضد الاسلام الارهابي.
عمليا، غير الحزب الجمهور برنامجه السياسي، وضمن امور اخرى شطب التأييد لاقامة دولة فلسطينية. كان ترامب محوطا بمستشارين مؤيدين لاسرائيل ذوي توجهات يمينية، بينما انجرف الحزب الديمقراطي يساريا. وكانت وعود كلينتون لاسرائيل في اثناء الحملة عدمية في افضل الاحال.
كانت وعود ترامب “صغيرة” على الاعلام المؤطر في اسرائيل وكادت لا تغطيها. كما أن ميلها الايديولوجي نحو هيلاري استصعبت اخفاؤه. يميل الناس الى الاستخفاف بوعود السياسيين، وانا ايضا لست ساذجا، ولكن الانقسام بين اليسار واليمين، عندنا وعندهم، هو حقيقة آثارها العملية، علينا ايضا، هي الواقع. ماذا سيكون واقعنا؟ في وقت كتابة هذه السطور يمكنني فقط أن اخمن، ولكن القارىء بات يعرف.
يديعوت
