فادي السمردلي يكتب: من يشتري الولاءات خاسر ..وإن نجح ظاهريا
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
👈 *المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉
النجاح الحقيقي ليس بشراء الأصوات والولاءات، مهما كان السعر زهيداً أو فلكياً، فهذه الممارسة ليست سوى صفقة خاسرة ترتكبها العقول العاجزة قبل أن ترتكبها الجيوب المتخمة فمن يظن أن النفوذ يُبنى بالمال وحده كمن يشيّد بيتاً على رمال متحركة، يظن أنه ثابت بينما هو يغرق مع كل موجة صغيرة فشراء الولاءات ليس نجاحاً، بل هو إعلان رسمي عن الإفلاس الأخلاقي، وعن عجز صاحبه عن بناء حضور حقيقي أو تأثير نابع من ثقة الناس فالشخص الذي يشتري أصوات الآخرين يشتري لحظات قصيرة من الصمت، لكنه لا يشتري الإيمان، ولا يحصد الاحترام، ولا يترك في النفوس أثراً يدوم وما أقسى أن يكتشف الإنسان، بعد أن يظن نفسه منتصراً، أن كل ما بناه قد انهار لأنه بُني بأموال لا بمبادئ، وبحسابات لا بقيمة.
النجاح الحقيقي هو أن تكسب الناس بوضوحك، بشجاعتك، بثباتك على مواقفك، لا بأن ترشوهم كي يصفقوا لك أو يتظاهروا بالإعجاب فالنجاح الحقيقي هو أن تكون صادقاً حتى حين يكون الصدق مكلفاً، وأن تكون قوياً حتى لو لم يكن خلفك جيش من المصالح فهو أن ترى الطريق الطويل ولا تهرب منه، لأنك تؤمن بأن بناء احترام دائم أفضل بكثير من شراء دعم مؤقت فالنجاح الحقيقي يشبه النار التي تشتعل من ذاتها تنبع من داخلك، من إصرارك، من إيمانك بأن ما تفعله يستحق أن يُقال عنه لاحقاً كان نزيهاً، وكان صادقاً، وكان عظيماً لأنه اختار أن يسير على الطريق الصحيح وإن كان أقل سهولة.
ولعل أعظم ما يُظهر زيف “النجاح المشتَرى” هو أنه لا يصمد أمام أول عاصفة وأول اختبار حقيقي، وأول موقف يتطلب شجاعة لا صفقة، أول لحظة تحتاج فيها إلى أن يقف الناس معك بقلبهم لا بجيوبهم… عندها فقط تظهر الحقيقة فالدعم المصنوع بالمال يذوب أسرع مما يجفّ الحبر على الأوراق وأما النجاح الحقيقي، فمهما كان طريقه شاقاً، فإنه يرسّخ جذوره في الأرض وفي الذاكرة وفي القلوب. النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى إعلان مدفوع، ولا إلى حملات شراء صامتة، لأنه يعلن نفسه بنفسه حين يرى الناس بعيونهم الفرق بين من يعمل لأجلهم ومن يعمل لأجل نفسه.
النجاح الحقيقي هو القدرة على إلهام الناس لا السيطرة عليهم، على تحريك ضميرهم لا محفظتهم، على جعلهم يؤمنون بأن ما تقوله هو امتداد لما تفعله هو أن تبني مشروعك على فكرة تستحق أن تعيش، لا على وعود زائفة تُقال ثم تُنسى. النجاح الحقيقي يعني أن تعرف قيمة نفسك قبل أن تطلب من الآخرين الاعتراف بها يعني أن تمتلك رؤية لا يمكن رشوها، وكلمة لا يمكن شراؤها، وخطاً لا ينحني أمام بريق المال ولا أمام شهية السلطة فلا يمكن لأي ثمن في الدنيا أن يمنحك احتراماً لم تكسبه، ولا يمكن لأي مبلغ أن يهديك ولاءً حقيقياً لأن الولاء لا يُشترى، بل يُزرع وينمو ويُثبت نفسه مع الزمن.
والنجاح الحقيقي كذلك ليس مجرد نهاية تصل إليها، بل هو الطريقة التي تصل بها فقد يصل البعض إلى نتائج سريعة عبر الطرق المختصرة، لكنهم يصلون مجروحين، مثقَّلين بالخزي، مدركين أن كل خطوة كانوا فيها قادرين على قول “لا” للخداع، اختاروا فيها “نعم” للمساومة بينما الذي يصل بعرقه، وبتعبه، وبإخلاصه، يصل رافع الرأس، واثق الخطوة، مسنوداً بالاحترام لا بالمال، مدعوماً بالمحبة لا بالمصالح، محتفلاً بقيمة الإنجاز لا بقيمة الدولارات التي أنفقها.
النجاح الحقيقي هو أن تكون مرآة لما تؤمن به، لا واجهة لما تشتريه وأن تكون صاحب أثر لا صاحب حساب، وصاحب موقف لا صاحب صفقة، وصاحب حلم لا صاحب مزاد فالنجاح الحقيقي… هو أن تبقى حتى حين يسقط كل من حاول شراء الطريق بدلاً من السير فيه.
الكاتب من الأردن