ترامب يتصرّف كزعيم مافيا لا كرئيس دولة
عمران الخطيب …..
من المؤسف والمخزي الصمت الدولي إزاء إرهاب الدولة الذي تمارسه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، والذي بلغ ذروته في الاعتداء السافر على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة مثل فنزويلا. إن ما جرى يشكّل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، ويؤكد أن الإدارة الأمريكية باتت تتصرّف باعتبارها فوق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، من خلال تنفيذ قصف جوي دون أي مبرر قانوني، في إطار مخططات الهيمنة الأمريكية على دول وشعوب العالم.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شغل منصب نائب رئيس الجمهورية في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2012 حتى مارس/آذار 2013، ثم أصبح رئيسًا مؤقتًا، قبل أن يفوز في الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان 2013 بفارق ضئيل، ويُعاد انتخابه عامي 2018 و2024، وسط اتهامات من المعارضة بالتزوير. وشهدت فترة حكمه أزمة اقتصادية خانقة، وتضخمًا هائلًا، ونقصًا في الغذاء والدواء، وهجرة جماعية، إضافة إلى عقوبات أمريكية متصاعدة بذريعة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات والفساد. وفي عام 2020 وجّهت له الولايات المتحدة اتهامات بـ”الإرهاب”، لتعلن لاحقًا، في عام 2025، مكافأة مالية بقيمة 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.
ورغم كل ذلك، يبقى نيكولاس مادورو رئيسًا منتخبًا لدولة ذات سيادة، ولا يحق للولايات المتحدة الأمريكية، أو لأي دولة أخرى، القيام بعمليات عسكرية ضد فنزويلا، أو تعريضها للقصف الجوي، فضلًا عن محاولة خطف الرئيس وزوجته تحت ذرائع واهية تتذرع بها إدارة ترامب.
إن ما حدث يستوجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المطالبة بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي، وإدانة السلوك العدواني لرئيس الإدارة الأمريكية، الذي يتنافى بشكل صارخ مع النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. فهذا الحدث الإرهابي الخطير، الذي استهدف الرئيس الفنزويلي وعقيلته، وتعرّضت خلاله العاصمة كاراكاس للاعتداء، ينذر بتداعيات جسيمة على الأمن والسلم الدوليين، ويدفع بالعالم نحو شريعة الغاب.
المفارقة الصارخة أن الرئيس دونالد ترامب يتناقض مع نفسه بصورة فاضحة؛ إذ طالب خلال زيارته إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأثناء إلقائه خطابًا في الكنيست، بإصدار عفو عن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، المتهم بقضايا فساد متعددة لا تزال قيد المحاكمة، فضلًا عن كونه، وأركان حكومته، مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ولم تكتفِ الإدارة الأمريكية بتوفير الغطاء السياسي لحكومة الاحتلال، بل فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بسبب قيامهم بواجبهم القانوني في محاسبة حكومة نتنياهو الإرهابية. في الوقت الذي قتلت فيه “إسرائيل”، خلال عامين من العدوان المتواصل على قطاع غزة، أكثر من مائة ألف فلسطيني من النساء والأطفال وكبار السن، وأصابت ما يزيد عن 250 ألف جريح، إضافة إلى آلاف المعتقلين من الرجال والنساء والأطفال، الذين تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية.
إن على دول العالم كافة إدانة إرهاب الدولة الذي تمارسه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة، سواء على فنزويلا ورئيسها المنتخب، أو على النظام الدولي برمّته. فتكريس هذا النهج يعني نشر الفوضى والإرهاب، وتغييب القانون الدولي، وتقويض سيادة الدول.
وإذا كانت الإدارة الأمريكية تعتقد أن مثل هذه الأعمال الإجرامية ستمنحها القدرة على فرض الهيمنة والسيطرة، فهي واهمة، وعليها أن تعيد حساباتها في علاقاتها مع دول الجوار ومع دول العالم كافة.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن