بين رغبة التقاعد ورهبة التقاعد

منى النحلاوي  …..

 

بعد ما يقارب عامًا من تقاعدي، قررت أن أكتب سلسلة مقالات تهم المتقاعدين ومن هم على أعتابه. لم يكن القرار سهلًا، فقد ترددت كثيرًا قبل أن أواجه نفسي، وأكتب عن معاناتي ومعاناة كل من أقبل على التقاعد.
يا سادة يا كرام
بعد عامٍ كامل من التفكير، اكتشفت أنني كنت مخطئة بحق نفسي، ومخطئة في تصوري أن التقاعد هو نهاية الكون.
لا، والف لا يا سادة…..…
إن العقلية السائدة، والصورة النمطية للوظيفة والموظف الذي يبلغ سن التقاعد – سواء كان إجباريًا أم اختياريًا – هي عقلية واهية، متأصلة في الوعي الجمعي، صُقلت في أعماق الذاكرة، حتى أصبحت حقيقة لا نناقشها. وتلك هي المشكلة.
لقد اعتدنا أن نسمع أن «الوظيفة هي الأمان». وأتساءل هنا: عن أي أمان يتحدثون؟
فبعد اجتياز مراحل طويلة من العمر، ومع تسارع التضخم وتقلّبات الحياة، تبيّن لنا أن الوظيفة لم تكن يومًا الأمان الفعلي كما صُوِّر لنا.
صحيح أننا تعلّمنا من الوظيفة الكثير، واكتسبنا أخلاقيات رفيعة، وخبراتٍ تضاهي أعمارنا، لكن الخطأ كان في ربط قيمتنا الإنسانية، وإحساسنا بالأمان، بمكتبٍ وساعة دوام.
لقد ارتبطت كلمة «التقاعد» في أذهان الناس بالانكفاء، والجلوس على أريكة أكل عليها الزمان، وإن كانت بمساند متحركة. وارتبطت كذلك بالهدوء الإجباري، وكأننا نُسلِّم مفاتيح الحياة مع تسليم مفاتيح المكتب.
لكن…
من واقع تجربة عشت تفاصيلها، وبلغة أرقامي لا مشاعري فقط، أستطيع أن أقول:
التقاعد ليس نهاية الخدمة، بل إعلان استقلال الذات.
#تقاعد #احتراف #وعي_بالذات #حياتي

قد يعجبك ايضا