أشكوا مجلس أُمَتِنا إلى الله وإلى الملك

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي
………………
الله اعلم بالحال فلا يحتاج مننا إلا الدعاء بتغيير الحال ، ولكنني أتوجه هنا إلى جلالة الملك الذي أفديه ونفديه بالأنفس والمال والعيال . واقول له ما يلي :

سلام الله عليكم يا مولاي من بقعة لم تعرف السلام إلا بعد أن جاءها رسول المحبة والسلام سيدنا عيسى عليه السلام ومن بعده خاتم الأنبياء والرسل جدكم المصطفى سيدنا محمد عليه افضل الصلوات والتسليم رسول الرحمة و الضياء في أزمنة اغطش الظلام نهارها والظلم عبادها .
سيدي صاحب الجلالة المفدى ، كان الأولى بمجلس النواب أن يجتمع ويرتقي باجتماعاته إلى مستوى الأحداث في هذا الوقت بالذات ليكون عونا لكم ومنفسا لهموم الشعب بشيبه وشبابه لا ليكون مسخرة مجتمع ولا اراغوزات مسارح خشبية تضحك الشعب من حركاتهم وتصرفاتهم التي لا يمكن وصفها إلا ضمن حدود المراهقات الصبيانية والأعباء المجتمعية .

سيدي حفظكم الله ورعاكم ونحن نعلم بأن العالم يتكالب على الشرق الاوسط ليستبيحه ، وقوى الإمبريالية تضغط عليكم وعلى الأردن لتضحوا بالقضية الفلسطينية بعدًة مخططات رسمها صهيوني لا يعرف إلا الحقد والكره والحرب والإحتلال والتدمير وزرع فكرة الوطن البديل ، ولولا وقوفكم بوجهه انتم يا مولاي ووجه معظم قادة دول العالم العظمى الذين يؤيدونه ويدعمونه ويسيرون في ركبه ويطوفون حول أسفار تلموده ويباركون إحضار قرون عجوله لينفذون كل مخططاته بهدم القضية و الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه ، فكنتم انتم يا سيدي كسفينة نوح التي تلاطمتها الأمواج والتي جُعِلت وصُنعِت بأعين الله لأن غايتها السامية هي حفظ الأنفس والبشرية جمعاء .
سيدي صاحب الجلالة ها هم نواب الأمة يجتمعون في كل مرة لا ليحصوا الإنجازات ويدعموها ولا ليقيسوا أعمارهم بما انجزوا من أعمال للوطن وشعبه ،وإنما يجتمعون ليكونون عبئا عليكم وعلى الشعب وعلى خزينة الدولة وعلى قوانينها وانظمتها ، وفي كل جَمعة تجمعهم ترى مخرجاتهم كأنك تشاهد مسرحية مدرسة المشاغبين لأول مرة أو مسرحية العيال كِبرت بكل تفاصيلها، فما عدنا نعرف في هذا الزمان بأن نضحك ام نبكي من هذا الذي يجري، ولكن الشعب الأردني جمع الإثنتين معاََ ، فمنهم من بكى بكاء شديدا حتى اقتلعت أسنانه وتساقطت الدموع من عيونه، ومنهم من ضحك ضحكاََ هستيريا حتى وقع على الأرض وتحول من الضحك إلى البكاء والنحيب .

سيدي ومولاي يا وارث المجد الهاشمي الذي ورث سلالة لم تعرف بالحكم إلا رسالة ، ولم تعرف بالقيادة إلا التضحية ، فكنتم انتم واسلافكم امتدادا لدم طاهر وفكرا مستنيرا وقلبا لا يعرف الانكسار.
لقد حملتم همً هذه الأمة وصنتم الوصاية وكنتم صوت العقل في زمان الضجيج ،وميزان الحكمة في عالم اختلت فيه الموازين .

يا مولاي إن الأمم لا تقف على اقدامها بقوة السلاح وحده ،بل بثقة الشعب بقيادته أولا وبممثليه ثانيا ، وقد منحنا الله الأولى وحرمنا الثانية حتى وإن صارت لأنها تحولت من نعمة مفترضة وعون لكم إلى نقمة ومسخرة وعبئا عليكم .
وأخيرا اقول ونحن في هذا الشهر الكريم و على أبواب عيد الفطر السعيد كل عام والأردن بخير ،وكل عام ورايتنا عالية بصلابتكم ،وأمننا مصون بحكمتكم وانتم كما عهدناكم نبراسا ونوماسا اذا اشتد الظلام أشعلتم مصابيح الضياء ، أوقفوا هذه المسارح الهزلية وألجموا هؤلاء الشخصيات الكرتونية فما عاد الشعب يحتاج إلا إلى حكمتكم وقيادتكم فقط فأنتم تمثلون الشعب والشعب انتم .

العميد المتقاعد هاشم عواد المجالي .

قد يعجبك ايضا