اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو من بلده رسالة ترامب المباشرة للعالم: أمريكا ربّ الدول وسيدة العالم وكسر القوانين والتشريعات الدولية

بقلم: د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عداله
إنّ الحديث عن اعتقال رئيس دولة منتخب، وهو على رأس عمله، من داخل بلده أو بمحاولات علنية ومبطنة لفرض ذلك بالقوة أو التهديد، لا يمكن فصله عن منطق الهيمنة الأمريكية الذي لا يعترف بالقانون الدولي إلا حين يخدم مصالحه. ما جرى ويُروَّج له بحق الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، سواء عبر العقوبات أو الملاحقات أو التهديدات المباشرة، هو رسالة فجة من الإدارة الأمريكية، وتحديدًا من دونالد ترامب، مفادها أن الولايات المتحدة ترى نفسها فوق الدول، وفوق الشعوب، وفوق كل القوانين والتشريعات الدولية.
هذا السلوك يعكس عقلية استعمارية جديدة قديمة، تعتبر السيادة الوطنية للدول الضعيفة أو الخارجة عن الطاعة الأمريكية مجرد تفصيل يمكن تجاوزه. فبدل الاحتكام إلى ميثاق الأمم المتحدة، واحترام إرادة الشعوب، يتم اللجوء إلى منطق القوة، والعقوبات، والتجويع، والتدخل المباشر وغير المباشر، في انتهاك صارخ لكل مبادئ القانون الدولي التي تتغنى بها واشنطن ليل نهار.
إنّ استهداف مادورو ليس مسألة داخلية فنزويلية، بل نموذج خطير يُراد تعميمه: من يخرج عن الإرادة الأمريكية، أو يرفض أن يكون تابعًا، يُحاصَر، ويُشيطَن، وقد يُعتقل أو يُغتال سياسيًا، دون أدنى اعتبار للشرعية أو السيادة. وهنا تكمن الخطورة، ليس على فنزويلا وحدها، بل على النظام الدولي برمته.
من منظور حركة عداله، فإن ما تقوم به الولايات المتحدة هو كسر متعمد لقواعد النظام الدولي، وتحويل العالم إلى غابة تحكمها شريعة الأقوى. وهذا النهج لا يخدم الاستقرار ولا السلام، بل يفتح الباب أمام الفوضى، ويقوّض أي ثقة بعدالة القوانين الدولية ومؤسساتها، التي باتت عاجزة أو متواطئة أمام هذا التغول.
إنّ صمت المجتمع الدولي، أو تواطؤه، يشجع واشنطن على التمادي، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن القانون الدولي يُطبّق على الضعفاء فقط. ومن هنا، فإن الدفاع عن فنزويلا اليوم، وعن حق شعبها في اختيار قيادته دون تدخل خارجي، هو دفاع عن مبدأ العدالة الدولية، وعن حق كل الشعوب، بما فيها شعبنا الفلسطيني، في الحرية والسيادة والاستقلال.
ختامًا، إنّ رسالة ترامب للعالم واضحة: أمريكا تريد أن تكون ربّ الدول وسيدة العالم. لكن التاريخ علّمنا أن الظلم مهما طال عمره، لا يدوم، وأن إرادة الشعوب أقوى من جبروت الإمبراطوريات، مهما امتلكت من قوة وسلاح.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا