فادي السمردلي يكتب: أراضي الدولة تُباع بثمن بخس… والملايين تذهب لجيوب المستثمرين!

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

ما كشفه النائب علي الخلايلة في جلسة مجلس النواب الأخيرة حول بيع أراضٍ من الخزينة العامة يمثل صدمة حقيقية لكل من يعتقد أن هناك رقابة حقيقية على ثروات الدولة فأراضٍ بيعت للمستثمرين بسعر زهيد لم يتجاوز 30 ألف دينار، مع شرط واضح وهو التطوير، ليعاد عرض نفس الأراضي بعد ذلك بسعر يصل إلى ملايين الدنانير دون أي تنفيذ للشروط فهذا التصرف ليس مجرد إهمال إداري، بل انتهاك واضح لمصلحة الوطن والمواطن، ويدعو إلى طرح أسئلة صادمة حول جدية الرقابة على الصفقات العقارية الحكومية.

المثير للقلق أن القانون الحالي يحمي هؤلاء المستثمرين بطريقة غير مباشرة فوفق ما أشار إليه الخلايلة، ديوان المحاسبة لا يمكنه التدقيق في هذه الصفقة لأن الحكومة لا تمتلك أكثر من 51% من أسهم الشركة المنفذة فهذا الثغرة القانونية تفتح الباب أمام الاستغلال والربح غير المشروع، وتجعل أي محاولة للمحاسبة تواجه عقبات كبيرة، بينما تتحول أراضي الدولة إلى أدوات مضاربة يحقق من خلالها البعض أرباحًا خيالية على حساب المال العام.

إن ما يحدث هنا ليس مجرد مسألة مالية، بل خطر يهدد الثقة العامة في الدولة ومؤسساتها فالمواطن الذي يرى أراضي الدولة تُباع بثمن رمزي ثم تُعاد بالأسعار المرتفعة لن يستطيع إلا أن يشعر بالاستغلال والإحباط فهذه التجربة تعكس غياب الرقابة الفعلية وخللاً في الآليات القانونية والإدارية، وهو ما يجب أن يضع المسؤولين أمام مسؤولية تاريخية إما اتخاذ إجراءات صارمة لإعادة الحقوق، أو المخاطرة بترك ثروات الدولة فريسة لمن يسعون وراء الأرباح الشخصية دون أي اعتبار للمصلحة العامة.

الوقت لا يحتمل الانتظار يجب أن تتحرك الحكومة والأجهزة الرقابية وديوان المحاسبة فورًا لإعادة الأراضي للخزينة ومحاسبة من خالفوا شروط البيع، وإجراء تعديلات قانونية عاجلة لضمان عدم تكرار هذه الممارسات فالاستثمار يجب أن يكون وسيلة لتطوير الدولة وتعزيز رفاهية المواطنين، وليس وسيلة لتحقيق أرباح شخصية فاحشة على حساب المال العام.

الأخطر من ذلك هو أن مثل هذه الصفقات إذا تُركت دون رقابة قد تصبح سلوكًا روتينيًا، ويصبح تحويل أراضي الدولة إلى أرباح شخصية سياسة متبعة، لا استثناء فكل يوم يتأخر فيه التحرك الحكومي يعني مزيدًا من الهدر وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة، ويعني أيضًا تشجيع المستثمرين على استغلال الثغرات دون أي رادع.

في النهاية، حماية أراضي الدولة ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل أمانة وطنية وأخلاقية فمن يبيع أراضٍ الدولة بثمن زهيد ثم يحقق أرباحًا ضخمة دون تنفيذ الالتزامات، لا يضر الدولة فقط، بل يضر بمستقبل المواطنين وبثقة المجتمع في النظام بأكمله فإذا لم يكن هناك محاسبة صارمة وعاجلة، فسنظل أمام واقع تتكرر فيه مثل هذه الممارسات، ويصبح المواطن العادي هو الخاسر الأكبر. الوقت للمسؤولين محدود، والتحرك لا يحتمل التردد.

الكاتب من الأردن ١١

قد يعجبك ايضا