مؤتمر الرياض: اختبار صعب للمكونات الجنوبية وحلفاؤه

طوفان الجنيد. ….

نتيجةالاحداث الجارية في المحافظات الجنوبية ومستجداتها وتعارض الاطماع والمصالح والصداع مابين تحالف الاحتلال السعودية والامارات
تستعد الرياض لاستضافة مؤتمر شامل للمكونات الجنوبية اليمنية، في خطوة توصف بأنها محورية لتلافي الاحداث الاخيرة التي حدثت في الجنوب والذي شهد توتراً غيرمسبوق في العلاقات السعودية-الإماراتية على الساحة اليمنية، مما يضع الإمارات وحلفاءها المحليين، ولا سيما المجلس الانتقالي الجنوبي، أمام مجموعة معقدة من التحديات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية.
الخلاف الاستراتيجي جذور الأزمة بين الرياض وأبوظبي
يمثل المؤتمر ذروة تصاعد لخلاف تراكم بين الحليفين الخليجيين،تجاوز الخلاف السري إلى المواجهة العلنية. ويمكن تلخيص أبرز مظاهر هذا التصعيدوالخلاف
اتهمت السعودية الإمارات بـ “دعم بالغ الخطورة” لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، واصفة إياه بأنه يشكل تهديداً لأمنها الوطني. وذهبت إلى حد اتهام أبوظبي بممارسة ضغوط على الانتقالي لتنفيذ عمليات عسكرية قرب حدود المملكة الجنوبية.
·تطورات الخلافات الى مواجه عسكرية حيث شنت مقاتلات سعودية ضربات جوية على ميناء المكلا في حضرموت، استهدفت شحنة قادمة من الإمارات، في أول مواجهة عسكرية مباشرة بين مصالح البلدين.كماشنت عدة ظربات مستهدفة معسكرات الانتقالي الني كان قدسيطرعليها في حضرموت والمهرة وشبوه مسندة قوات درع الوطن التابع لها واستطاعت ان تطهرحضرموت من تواجدقوات الانتقالي
بعدها طالبت السعودية، من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي،المدعوم منها بالدعوة الى عقد مؤتمر يظم المكونات الجنوبية لوضع حل للازمة ومطالبته للقوات الامارتية بالخروج من اليمن خلال 24ساعة وفعلااعلنت الامارات خروجها من اليمن وفك ارتباطها بالتحالف العربي بقيادة السعودية
التحديات المباشرة للإمارات وحلفائها في مؤتمر الرياض

في هذا الجو المشحون، يواجه الموقف الإماراتي وحلفاؤه من المجلس الانتقالي الجنوبي تحديات جوهرية في مؤتمر الرياض
1 فخ المنصة السعودية
يدير السعوديون المؤتمر ويحددون أجندته، مما يمنحهم الأفضلية اللوجستية والدبلوماسية تعمل الرياض على إعادة ترتيب المشهد الجنوبي عبر بوابة هذا الحوار، بدعم ميداني حيث استعادت القوات الحكومية المدعومة سعودياً السيطرة على المكلا وأجزاء من حضرموت.كماتدعي ان هدف مؤتمر الرياض هو معالجة القضية الجنوبية ضمن “الحل السياسي الشامل” للأزمة اليمنية، وهو إطار قد لا يتوافق مع تطلعات المجلس الانتقالي وحليفه الامارات باقامة دولة الجنوب العربي

2.ارتباك المجلس الانتقالي الجنوبي وتصدع وحدته
بخطوةالدعوة للمؤتمر.خاصة وقد جاءت هذه الخطوة في أعقاب إعلانه، “الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي”، الذي ينص على مرحلة انتقالية لمدة عامين. وقد وصف بعض المحللين هذه الخطوة بأنها “انتحار سياسي”، خاصة في ظل الرفض السعودي الواضح
3.صراع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع
تتجاوز التحديات الخلاف السياسي المباشر إلى صراع نفوذ واستراتيجيات طويلة الأمد
حيث تريد الامارات ان تسيطرعلى المواني البحرية والمناطق النفطية وتريد السعودية ايضاالسيطرة على المناطق التفطية ومنفذبحري الى البحرالعربي يمرعبر المحافضات الجنوبية
الدور الإقليمي والدولي: عززت الإمارات موقعها عبراعلان التطبيع مع إسرائيل مبكراً، بينما تمسكت السعودية بشروط تتعلق بالقضية الفلسطينية، مما فتح الفجوة الدبلوماسية بينهما. كما تشير تحليلات إلى أن التنافس قد يكون له أبعاد دولية أوسع، تتعلق بالنفوذ في الممرات المائية الاستراتيجي وممازادالتعقيدااكثرالوضع الميداني المتغير: سيطر الانتقالي على 90% من محافظات الجنوب منح الإمارات ورقة ضغط قوية لكن الضربات الجوية السعودية واستعادة القوات الموالية لها مواقع مهمة (مثل المكلا) والمهرة
وضع الإمارات وحلفاءها أمام خيارات صعبة
مقاطعة المؤتمر قد تعزز عزلة الانتقالي وتُظهره كعقبة أمام السلام، وتوفر غطاءً للرياض لصياغة حل جنوبي مع أطراف أخرى. المشاركة تحت الشروط السعودية قد تعني التنازل عن “الإعلان الدستوري” والتفاوض ضمن الإطار السياسي الشامل لليمن، مما يقوض خطوة الزبيدي الأخيرة.
التحدي الأكبر للإمارات يتمثل في إيجاد مخرج يحفظ ماء وجهها ويحمي مصالحها الاستراتيجية في جنوب اليمن، دون الدخول في مواجهة كاملة مع السعودية، الشريك الخليجي الذي لا مفر من التعامل معه على المدى الطويل. بينما تملك الرياض أوراق ضغط قوية، من الشرعية الدولية للحكومة اليمنية إلى القوة العسكرية والنفوذ الدبلوماسي.

خلاصة القول
إن مؤتمر الرياض عبارة عن ترتيب الاوراق وتوطين المشاريع الاطماعية للثروات النفطية والمنفذ البحري الى البحرالعربي وهو اختبار لإرادة الشعب الجنوبي والقوى الإقليمية وإعادة ترميم الصدع للتحالف . سواء نجح المؤتمر في تحقيق توافق جنوبي أم فشل، فإنه سيترك آثاراً عميقة على مستقبل اليمن والعلاقات الخليجية، حيث أن الخطوط الحمراء التي رسمتها الرياض فيما يخص أمنها القومي قد كشفت أن حدود “الأخوة” لديها تقف عند حدود المصالح العليا.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا