البلطجة الترامبية والعربدة النتنياهويّة والمذلّة العربية والإسلامية
بقلم: د. تيسير فتوح حجّة …..
الأمين العام لحركة عداله
لم يعد ما يجري على الساحة الدولية، وخصوصًا في منطقتنا العربية والفلسطينية، مجرّد انحياز أمريكي أعمى للاحتلال الإسرائيلي، بل تحوّل إلى بلطجة سياسية علنية تقودها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وبلغت ذروتها في النهج الترامبي القائم على كسر القانون الدولي، واحتقار المؤسسات الأممية، والتعامل مع العالم بمنطق القوة لا العدالة.
فالبلطجة الترامبية لم تكن يومًا خطابًا انتخابيًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة منحت الاحتلال الإسرائيلي غطاءً كاملًا لممارسة أبشع أشكال العدوان والقتل والتطهير، دون أي مساءلة أو محاسبة. وفي المقابل، وجد نتنياهو وحكومته الفاشية في هذا الغطاء فرصة لممارسة عربدة سياسية وعسكرية غير مسبوقة، مستندين إلى وهم القوة، ومستغلين صمتًا عربيًا وإسلاميًا مخزيًا.
العربدة النتنياهويّة لم تقتصر على غزة أو الضفة الغربية، بل امتدت لتشمل تهويد الأرض، وتدنيس المقدسات، وقتل المدنيين، واستباحة القوانين الدولية، وسط صمت رسمي عربي وإسلامي يرقى إلى مستوى التواطؤ السياسي، أو العجز المذلّ في أحسن الأحوال.
إن المذلة العربية والإسلامية اليوم لا تكمن فقط في ضعف المواقف، بل في غياب الإرادة السياسية المستقلة، وارتهان القرار الوطني والإقليمي لإملاءات الخارج، وكأن دماء الفلسطينيين أصبحت تفصيلًا هامشيًا في حسابات المصالح والصفقات.
إن حركة عداله ترى بوضوح أن ما يجري ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات رسمية فاشلة، وتفكك في الموقف العربي والإسلامي، وغياب مشروع وحدوي حقيقي يدافع عن الحقوق، ويعيد الاعتبار لقيم العدالة والكرامة والسيادة.
إننا في حركة عداله نؤكد أن مواجهة البلطجة والعربدة لا تكون بالشجب اللفظي ولا ببيانات الإدانة الباردة، بل ببناء موقف سياسي جريء، واستعادة وحدة الصف الفلسطيني، والضغط الشعبي الحقيقي على الأنظمة العربية والإسلامية للخروج من مربع الصمت والذل، والانتقال إلى الفعل السياسي والقانوني والدبلوماسي المؤثر.
فالقضية الفلسطينية ستبقى معيار الكرامة للأمة، ومن يتخلّف عن نصرتها اليوم، لن يشفع له التاريخ غدًا.
الكاتب من فلسطين