فادي السمردلي يكتب :تحويل مشروع قانون الضمان خلال ثوانٍ… يثير المخاوف
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
إن مشهد تحويل مشروع قانون يمس حياة الناس مباشرة إلى لجنة العمل والتنمية الإجتماعية والسكان النيابية خلال ثوانٍ معدودة، من دون نقاش موسع أو مداخلات جوهرية، يفرض على الجميع طرح سؤال صريح.هل ما يحدث هو ممارسة تشريعية طبيعية أم اختزال لدور المجلس في إجراء شكلي سريع؟ داخل أروقة مجلس النواب الأردني يُفترض أن يكون النقاش العميق هو الأصل، وأن تكون المراجعة الدقيقة لأي مشروع قانون هي القاعدة لا الاستثناء ولكن عندما تتحول الإجراءات إلى لحظات سريعة تُحسم فيها الإحالات دون إتاحة مساحة كافية لعرض الملاحظات، فإن ذلك يخلق حالة من القلق المشروع لدى المواطنين.
المواطن اليوم لم يعد يتابع الجلسات كمتفرج بعيد، بل يراقبها باعتبارها تمس دخله، وتقاعده، وتأمينه الصحي، واستقراره الاقتصادي ولذلك فإن أي إحالة سريعة لمشروع قانون متعلق بالضمان الاجتماعي أو غيره من القوانين الحساسة، تُقرأ في الشارع على أنها تقليص متعمد لمساحة النقاش أو تجاهل لضرورة التمحيص العلني فالمشكلة ليست في تحويل المشروع إلى اللجنة المختصة، فهذا مسار طبيعي في العمل التشريعي، لكن الإشكال يكمن في غياب الحوار الحقيقي قبل اتخاذ القرار.
القوانين التي تُصاغ بسرعة من دون دراسة أثرها الاجتماعي والمالي بشكل عميق قد تبدو في ظاهرها إصلاحية، لكنها في التطبيق قد تفرض أعباء إضافية على فئات واسعة من المجتمع ولهذا فإن إتاحة وقت كافٍ للنواب لطرح الأسئلة، ومطالبة الحكومة بتقديم الأرقام والبيانات التفصيلية، ومناقشة البدائل المطروحة، ليست ترفًا سياسيًا بل واجبًا دستوريًا يرتبط بدور المجلس الرقابي.
عندما يُشاهد الناس أن التصويت يتم خلال ثوانٍ وأن الانتقال إلى المرحلة التالية يتم بشكل آلي تقريبًا، يتشكل لديهم انطباع بأن القرار كان جاهزًا مسبقًا، وأن النقاش لم يكن مؤثرًا في المخرجات فهذا الانطباع، سواء كان دقيقًا أم مبالغًا فيه، يضر بالثقة العامة في العملية التشريعية والثقة، حين تتآكل، لا يمكن استعادتها بخطابات تبريرية، بل بممارسات شفافة تُظهر أن كل مادة في القانون خضعت لمراجعة حقيقية.
إن دور المجلس لا يجب أن يُختزل في تمرير المشاريع أو إحالتها، بل في تعديلها وتحسينها إن لزم الأمر فالجرأة الحقيقية تكمن في الوقوف أمام أي نص يرى النواب أنه قد يحمل ضررًا على المواطن، وإعادة صياغته أو رفضه أو تأجيله لحين استكمال الدراسات وأما القبول بالإجراءات السريعة دون تسجيل موقف واضح، فيعني عمليًا التخلي عن جزء من المسؤولية الملقاة على عاتق الممثلين المنتخبين.
الأمر يحتاج أيضًا إلى ثقافة سياسية مختلفة داخل الجلسات، ثقافة تعتبر النقاش الطويل دليل اهتمام لا دليل تعطيل فكلما زادت الأسئلة وارتفعت حدة المراجعة، كان ذلك مؤشرًا على أن القانون يخضع لاختبار حقيقي قبل أن يصبح نافذًا وهذا الاختبار هو الضمانة الأساسية لمنع تحميل المواطن كلفة سوء التقدير أو ضعف التخطيط.
في النهاية، الرسالة واضحة أي مسار تشريعي يُدار بسرعة مفرطة في قضايا مصيرية يثير تساؤلات مشروعة حول الأولويات وطريقة اتخاذ القرار فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، بل يطالب بأن يُسمع صوته عبر ممثليه، وأن يُمنح الوقت الكافي للنقاش قبل أن تُحسم القوانين التي تحدد مستقبله الاقتصادي والاجتماعي فإذا كان الهدف هو الإصلاح الحقيقي، فلا بد أن يبدأ من احترام حق النقاش قبل احترام الجدول الزمني.
الكاتب من الأردن