الشرعية الفلسطينية وتراجع الثقة بها. الشرعية تأتي من الشعب عبر الانتخابات لا الخطابات والمهرجانات

بقلم: د. تيسير فتوح حِجّة  …..

الأمين العام لحركة عداله.
لم تعد مسألة الشرعية الفلسطينية موضع إجماع وطني كما كانت في مراحل سابقة، بل باتت موضع تساؤل واعتراض متزايد من الشارع الفلسطيني، نتيجة تراكم سياسات وممارسات أضعفت الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وأفرغت مفهوم الشرعية من مضمونه الحقيقي.
إن الشرعية، في جوهرها، لا تُمنح بخطاب سياسي، ولا تُكتسب عبر مهرجانات جماهيرية مُعدّة سلفًا، ولا تُورَّث بالاستمرار الزمني، بل تنبع حصريًا من إرادة الشعب الحرّة، المعبَّر عنها من خلال انتخابات عامة نزيهة ودورية، تتيح المحاسبة والتجديد وتداول المسؤولية.
لقد أدى تعطيل المسار الانتخابي، وإطالة أمد المؤسسات دون تفويض شعبي متجدد، إلى حالة من التآكل السياسي والأخلاقي، انعكست في تراجع الثقة الشعبية، واتساع الفجوة بين المواطن وصانع القرار. فالشعب الفلسطيني، المثقل بالأعباء الاقتصادية والاجتماعية، لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يطالب بتمثيل حقيقي، وعدالة سياسية، ومشاركة فعلية في صناعة القرار.
إن الاكتفاء بلغة الخطابات، واستدعاء الشرعية التاريخية أو الثورية بمعزل عن الواقع الحالي، لم يعد مقنعًا، خصوصًا في ظل قرارات تمسّ لقمة عيش الناس وحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها قضايا الأسرى والجرحى والشهداء، وغياب الشفافية والمساءلة، وتغليب المصالح السياسية الضيقة على المصلحة الوطنية العامة.
من منطلق موقف حركة عداله، فإننا نؤكد أن إعادة بناء الشرعية الفلسطينية تبدأ بخطوة واضحة لا لبس فيها:
العودة الفورية إلى صندوق الاقتراع، واحترام نتائج الانتخابات، والالتزام بإرادة الشعب دون إقصاء أو تفرد. كما نؤمن أن الشراكة الوطنية الحقيقية، والفصل بين السلطات، وسيادة القانون، هي ركائز لا غنى عنها لاستعادة الثقة المفقودة.
إن شعبنا الفلسطيني، الذي قدّم التضحيات الجسام دفاعًا عن حريته وكرامته، يستحق نظامًا سياسيًا يستمد قوته منه، لا عليه، ويخضع للمساءلة لا للتحصّن، ويخدم قضاياه الوطنية والاجتماعية بعدالة وصدق.
ختامًا، فإن الشرعية التي لا تتجدد شعبيًا، تتحول إلى عبء، والثقة التي تُهدر لا تُستعاد إلا بالفعل الديمقراطي الحقيقي، لا بالكلمات الرنّانة ولا بالمهرجانات المؤقتة.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا