فادي السمردلي يكتب: سؤال النائب الدكتورة ديمة طهبوب حول تصفية الشركات جرس إنذار للاقتصاد والمجتمع

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

حين طرحت النائب الدكتورة ديمة طهبوب سؤالها حول عدد الشركات التي تمّت تصفيتها عام ٢٠٢٥، برأي لم يكن الهدف مجرد معرفة رقم إداري أو معلومة روتينية، بل كان السؤال في جوهره دفاعاً عن حق المجتمع في معرفة حقيقة واقعه الاقتصادي فالأرقام المرتبطة بتصفية الشركات ليست تفاصيل ثانوية، بل هي مؤشرات دقيقة تعكس صحة الاقتصاد، وتكشف عمق التحديات التي يواجهها المواطن في معيشته اليومية فمعرفة عدد الشركات التي خرجت من السوق ليست ترفاً معرفياً، بل ضرورة وطنية، لأن هذا الرقم يرتبط مباشرة بمصير آلاف الأسر، وبمستقبل الشباب الباحث عن فرصة عمل، وبقدرة الدولة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

إن الشركات ليست كيانات منفصلة عن المجتمع، بل هي جزء حيّ منه فكل شركة تمثل مصدر رزق لعدد من الموظفين، ومصدر دخل لعائلات، ومحركاً للحركة الاقتصادية في محيطها لذلك فإن السؤال عن عدد الشركات التي تمت تصفيتها يعني عملياً السؤال عن عدد الوظائف التي فُقدت، وعدد الأسر التي تأثرت، وحجم الضرر الذي أصاب النسيج الاقتصادي والاجتماعي ومن هنا تتجلى أهمية طرح هذا الملف تحت قبة البرلمان، لأن تجاهل الأرقام أو التعامل معها بسطحية يعني تجاهل معاناة الناس الحقيقية.

إن معرفة هذه الأرقام بدقة تفتح الباب أيضاً لفهم الأسباب العميقة التي تدفع الشركات إلى التصفية، سواء كانت هذه الأسباب مرتبطة ببيئة تشريعية غير محفزة، أو بأعباء مالية مرهقة، أو بضعف الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو بغياب السياسات الاقتصادية التي تحمي الإنتاج الوطني ومن دون أرقام واضحة وشفافة، يصبح الحديث عن الإصلاح الاقتصادي مجرد شعارات عامة، لا تستند إلى واقع ملموس ولا تقود إلى حلول حقيقية.

وتكمن خطورة هذا الملف في أن تأثيره لا يتوقف عند حدود الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى بنية المجتمع نفسه فعندما تتعثر الشركات ويخسر الأفراد أعمالهم، تبدأ سلسلة من الآثار الاجتماعية بالظهور ضغوط نفسية داخل الأسرة، تراجع في مستوى المعيشة، قلق دائم على المستقبل، وتآكل الشعور بالأمان. هذه النتائج لا تظهر فجأة، لكنها تتراكم بصمت حتى تصبح أزمة اجتماعية حقيقية لذلك فإن التعامل الجاد مع ملف تصفية الشركات هو في حقيقته دفاع عن الاستقرار الأسري وحماية للسلم المجتمعي.

كما أن معرفة عدد الشركات التي خرجت من السوق تشكل عنصراً أساسياً في بناء الثقة بين المواطن والدولة فالشفافية في عرض الأرقام تعني احترام عقل المواطن، وتعزز شعوره بأن قضاياه تؤخذ على محمل الجد. أما غياب الوضوح في هذا الملف، فيؤدي إلى اتساع فجوة الثقة، ويجعل المواطن يشعر بأن معاناته غير مرئية أو غير معترف بها.

ومن زاوية أوسع، فإن هذا الملف يرتبط بصورة الاقتصاد الوطني أمام المستثمرين فالدول التي تمتلك بيانات واضحة وتناقش تحدياتها بشجاعة تكون أقدر على بناء سياسات اقتصادية واقعية وجاذبة للاستثمار أما تجاهل الأرقام أو إخفاؤها، فيضعف قدرة الدولة على التخطيط، ويجعل قراراتها الاقتصادية بعيدة عن الواقع.

لهذا كله، يمكن القول إن سؤال النائب الدكتورة ديمة طهبوب لم يكن سؤالاً عادياً، بل كان موقفاً مسؤولاً يعبر عن وعي عميق بخطورة المرحلة وإنه تذكير بأن الأرقام ليست مجرد بيانات جامدة، بل هي مرآة لحياة الناس، وأن معرفة عدد الشركات التي تمّت تصفيتها خطوة أولى وأساسية نحو فهم الأزمة ومعالجتها.فالإصلاح الحقيقي يبدأ دائماً من الاعتراف بالواقع كما هو، لا كما نحب أن نراه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا