الفوز بالتزكية بانتخابات لم يُصوّت عليها أحد

بقلم د. تيسير فتوح حجه  ….

الأمين العام لـ حركة عدالة
حين يتحوّل الاستحقاق الديمقراطي إلى إجراءٍ شكلي، وتُستبدل إرادة الناس بورقةٍ مُغلقة لا يطّلع عليها أحد، نكون أمام مشهدٍ عبثي عنوانه: الفوز بالتزكية في انتخابات لم يُصوّت عليها أحد.
الديمقراطية ليست صندوقًا يُفتح ويُغلق، ولا بيانًا يُتلى على عجل، بل هي روح المشاركة، وحقّ الناس في الاختيار والمساءلة. أما حين تغيب المنافسة، وتُقصى الأصوات المختلفة، وتُختصر العملية الانتخابية بتفاهماتٍ ضيقة، فإننا لا نكون أمام فوزٍ حقيقي، بل أمام تزكيةٍ تفتقر إلى الشرعية الشعبية.
إن أخطر ما في الأمر ليس غياب التصويت فحسب، بل غياب الثقة. فالشعوب التي تُحرم من حقها في الاختيار، تُحرم معها من الشعور بالشراكة في القرار، ويتكرّس الإحباط بدل الأمل، ويحلّ الشك محلّ اليقين.
نحن في حركة عدالة نؤمن أن تجديد الشرعيات لا يكون إلا عبر انتخابات حقيقية، شفافة، مفتوحة للتنافس النزيه، تُمكّن المواطن من أن يكون شريكًا لا متفرجًا. فالتزكية قد تكون إجراءً قانونيًا في بعض الحالات، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا دائمًا عن الإرادة الشعبية.
إن المرحلة التي نمر بها تتطلب إعادة الاعتبار لصوت الناس، واحترام عقولهم، ومنحهم الحق الكامل في أن يختاروا من يمثلهم بحرية. فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات السياسية، بل بالمشاركة الواعية والمسؤولية الجماعية.
ويبقى السؤال: أيّ فوزٍ هذا الذي لا يسمع فيه أحد صوت الناخبين؟ وأيّ شرعيةٍ تلك التي لا تستند إلى إرادة الشعب؟
إن العدالة السياسية تبدأ من صندوق اقتراعٍ حقيقي… لا من تزكيةٍ صامتة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا