المال المنهوب والشعب المنكوب في فلسطين
بقلم: د. تيسير فتوح حجه …..
الأمين العام لحركة عداله
في فلسطين، لا يقتصر النكوب على الاحتلال وحده، بل يتعمق بفعل منظومة داخلية حولت المال العام من أداة صمود وبناء إلى غنيمة خاصة، تُنهب باسم الشرعية، وتُهدر تحت عناوين زائفة، بينما يُترك الشعب يواجه الفقر والقهر وانعدام الأفق.
المال الفلسطيني، الذي يفترض أن يكون رافعة للاقتصاد الوطني، وحماية اجتماعية للفقراء، ودعماً للأسرى والجرحى وأهالي الشهداء، بات رهينة بيد قلة متنفذة، تتحكم به بعيداً عن أي رقابة حقيقية أو محاسبة قانونية. تُصرف الموازنات دون شفافية، وتُعطى الامتيازات دون عدالة، فيما يُحرم أصحاب الحق من أبسط حقوقهم المكفولة بالقانون.
الشعب الفلسطيني اليوم منكوب مرتين:
نكبة الاحتلال الذي يصادر الأرض ويقتل الإنسان،
ونكبة الفساد وسوء الإدارة التي تصادر الأمل وتقتل العدالة.
إن استمرار نهب المال العام ليس مجرد خلل إداري، بل جريمة وطنية وأخلاقية، تسهم في تفكيك المجتمع، وتضرب الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتضعف القدرة على مواجهة الاحتلال. فلا يمكن لشعب يُطلب منه الصمود أن يُترك جائعاً، ولا يمكن لمقاومة أن تستمر في ظل غياب العدالة الاجتماعية.
من موقعنا في حركة عداله، نؤكد أن استعادة المال العام، وإخضاعه لرقابة قضائية مستقلة، وتوجيهه نحو أولويات الشعب الحقيقية، هو شرط أساسي لأي مشروع وطني تحرري. فالعدالة ليست شعاراً، بل ممارسة، والشرعية لا تُستمد من الخطابات، بل من حماية حقوق الناس وصون كرامتهم.
إن الشعب المنكوب لن يبقى صامتاً إلى الأبد، والمال المنهوب سيظل شاهداً على من خان الأمانة، لأن فلسطين لا تُبنى بالفساد، ولا تُحرر بالنهب، بل بالعدالة والمساءلة والإرادة الشعبية الحرة.
الكاتب من فلسطين