الأسرى والمفقودين : الأولوية التي لاتقبل المساومة

نبيل الجمل. ….

 

يظل ملف الأسرى والمفقودين في اليمن الجرح الغائر في جسد الإنسانية، والاختبار الحقيقي لمدى جدية القوى المنخرطة في الصراع تجاه السلام؛ فهذا الملف الذي يمثل الركيزة الأولى والمنطلق الأساسي لأي مفاوضات مع دول العدوان، يتعرض اليوم لمحاولات عرقلة ممنهجة تضرب عرض الحائط بمعاناة آلاف الأسرى وعذابات المغيبين خلف القضبان. إن المماطلة في تنفيذ هذا الاستحقاق الإنساني الذي يُفترض أن يحظى بالأولوية والسرعة في التنفيذ، تكشف عن فجوة أخلاقية لدى دول العدوان وحكومة المرتزقة التي تحول الآلام البشرية إلى ورقة للمساومة السياسية.

وفي قراءة دقيقة لمسببات هذا التعثر، نجد أن العائق لا يكمن في الجانب الوطني بصنعاء الذي أعلن جاهزيته الكاملة بكشوفات أعدت منذ ما قبل جولة مسقط الأخيرة، بل في الطرف الآخر الذي عجز حتى الآن عن تقديم قوائم أسرى واضحة ضمن المواعيد المحددة. هذا التأخير يعكس حالة من التشرذم والارتباك داخل المعسكر التابع للسعودية، حيث تتقاطع المصالح السياسية والحسابات الضيقة لتعيق تنفيذ صفقة التبادل؛ فبينما تبدي بعض الأطراف رغبة في المضي قدماً، تصر أطراف أخرى على العرقلة لحسابات خاصة واختلافات داخلية عميقة تعكس عدم وحدة القرار لديهم.

إن الطبيعة التعددية للطرف الآخر، كونه ليس كياناً واحداً بل أطرافاً متناثرة يحتفظ كل منها بمجموعته الخاصة من الأسرى، تجعل من مرحلة تبادل القوائم المرحلة الأصعب والأكثر تعقيداً، وتستنزف وقتاً كان من الممكن توفيره لو وجدت الإرادة الصادقة. ومع ذلك، يظل التعويل قائماً على جهود مسقط للدفع نحو تنفيذ الاتفاق بشكل كامل وليس جزئياً، انطلاقاً من مبدأ المصداقية والإيجابية الذي يبديه الجانب الوطني، سعياً لإغلاق هذا الملف الإنساني وتخفيف معاناة المفقودين الذين ينتظرون بزوغ فجر الحرية بعيداً عن كواليس السياسة المظلمة.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا