شعار الصرخة القوة التي تهز أركان العدو الصهيوني
#عفاف_فيصل_صالح …..
من خلال عالم مليء بالتحديات والصراعات، يظهر صوت الحق ليكون صدىً يتردد صداه عبر الأزمنة والأمكنة. ومن بين الأرقام والشعارات، يبرز شعار الصرخة الذي أطلقه الشهيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، ليس كصرخة عابرة، بل كصرخة تجسد إرادة الأحرار وتحدي الظلم والاستكبار. هذا الشعار لم يكن مجرد كلمات مرقومة، بل تشكلت منه حياةٌ جديدة وثورة داخلية تعكس عظمة ما ينادي به الإسلام وقيمه السامية.
لقد رُفِع شعار الصرخة في ظل ظروف صعبة، حيث تعرض الشعب اليمني، وما اتبعه من تحديات خارجية وداخلية، إلى مخاطر كبيرة تواصلت لعقود. كان السيد حسين سلام الله عليه كقيادي ومفكر، ينادي بضرورة الاستيقاظ للأخطار المحدقة، فكان الشعار دعوة للنضال بإيمان وشجاعة ضد كل ما ينتهك حقوق الإنسان وكرامته.
الأساس الحقيقي لنجاح هذا الشعار هو تحصينه بالقيم الإسلامية العميقة، التي تبحث عن العدالة والمساواة. كان الشهيد القائد يسعى من خلفائه إلى جعل المجتمع نحو النضوج الفكري والعملي، بحيث يصبح الفرد فيه جزءًا من المعادلة التي تُغير المنظومة الظالمة، مستندًا إلى القرآن الكريم والدروس المستفادة من تجارب الشعوب الأخرى التي ناضلت من أجل حريتها.
تأثير الشعار على المجتمع
لقد أدى شعار الصرخة إلى إحداث تغيير حقيقي في مسار الوعي الشعبي. ففي خضم الحروب والصراعات، تمكن من تحفيز الناس على اتخاذ موقف حاسم ضد العدو الصهيوني والحفاظ على الهوية الايمانية والثقافة القرآنية أصبح الشعار يرمز إلى الإرادة الجماعية ورمزًا للجهاد و للبراءة من -عداء الله ضد كل ممارسات الظلم والاستبداد. وبالتالي، ساهم في رفع مستوى الوعي الوطني وساعد على توحيد صفوف الشعب حول هدف مشترك.
ومع تصاعد الضغوطات الخارجية ومحاولات التغريب، أصبح من الواضح أن هذا الشعار يمثل ليس فقط رمزًا للمقاومة، بل دعوة للتفكير الجماعي والتأكيد على الهوية الإسلامية. حيث كانت الأجيال تبدأ في فهم ما يعطيها انتماءً حقيقيًا نحو القضية الفلسطينية وحرب مكافحة الاستعمار.
عندما رفع مندوب العدو الصهيوني شعار الصرخة في الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن الدولي، كان ذلك بمثابة اعتراف بقوة التأثير الذي أصبح يحظى به هذا الشعار على الصعيدين المحلي والدولي. يبدو أن هذا الاعتراف لم يكن صدفة، بل جاء في إطار حالة من القلق تسود الدوائر السياسية الإسرائيلية حول هذه الظاهرة المزدوجة في القدرة على الدعوة من جهة، والتأثير على الرأي العام العالمي من جهة أخرى.
ردود الفعل المتعددة، تعكس القوة التي يتمتع بها الشعار، ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الأنظمة المتواطئة نفي أثره، نجد أن الشعار يبقى حيًا وقويًا كرمز صمود وقوة. هذه الصمود الذي يبعث الطمأنينة ويعيد الأمل، يعد تجسيدًا حقيقيًا للإرادة الإنسانية في وسط التحديات الكبيرة.
لا يقتصر شعار الصرخة على كونه صرخة في وجه العدو، بل إنه يحمل في طياته رسالة أعمق عن الكرامة والتحرر. إنه يذكّر الأجيال أن العزيمة والقوة ليست حكراً على فئة معينة من الناس، بل هي ملك للجميع. هذا الشعار، بتفسيراته المختلفة، يعكس الخطر الحقيقي الذي يمثله الظلم أينما كان وكيفما تجلى.
إن الصرخة لا تمثل فقط صدىً لمآسي الماضي، بل تشجع الناس على المضي قدمًا نحو مستقبلٍ مليء بالحقوق والعدالة. تصبح هذه الصرخة خيطًا يربط بين الأجيال، حيث يُنقل الشغف بالقضية من جيل إلى جيل، متجاوزين كل الصعوبات والعقبات.
بلا شك، فإن شعار الصرخة يمثل فطرة إنسانية غنية بالمشاعر والمعاني و نظرة قرآنية حكيمة و إيمان عظيم. هو رمز لمقاومة الظلم وصوت للمظلومين، داعيًا إلى التحرك والنضال من أجل الحقوق. إن الصرخة تذكر الجميع بأن الحق لا يموت
الشعار الذي ينادي بنهاية إسرائيل لم يعد مجرد أيام، بل أصبح جزءاً من الحديث السياسي، وفي صميم الجدل العالمي، مدعوماً بخلفية تاريخية من النضال والكفاح. إذا كانت الصرخة تهز أركان العدو، فلأنها تجسد إرادة شعب يسعى نحو أفقٍ مشرق. هي دعوة للحرية، لرفض الظلم، وللتأكيد على أن الحق آتٍ لا محالة، وأن الزمن لن يقف أمام الشعوب التي تتوق للحرية واستعادة الأرض.
الوقت قد حان لأن نعيد التفكير في القيم والمبادئ التي ننطلق منها في مواجهة التحديات. آن الأوان لكل أولئك الذين تشككوا في قيم النضال والتحرر أن يعتذروا، فالتاريخ يكتب بأقلام لا تعرف المداهنة، بل تؤرخ للحقائق والاعترافات التي تمس كيان الظلم.
السلام على شهيد القرآن، الذي بفضل روحه الطاهرة، أصبح الصرخة رمزًا للحق، وجذوةً لا تنطفئ. ليكن شعاره درسًا لكل الأجيال القادمة: أن الحق لا يموت، وأن الجهاد ضد الباطل هو واجب مقدس، وشرف لا يدانيه أي شرف.
الكاتبة من اليمن