صرخة من قلوب النازفين في غزة
عفاف فيصل صالح ….
آاااهِ، يا غزة، يا قلب الجراح النازفة، كيف يمكن للعالم أن يتجاهل صرخاتك المبحوحة، وهي تتردد في الفضاء كأصداء لوجعٍ لا يُحتمل؟ في كل ركن من أركانك، صرخات إنسانية تُؤكد على مأساة تدمي القلوب، والأرواح البريئة تُعاني من سكرات الألم، حيث تُسفك الدماء بلا رحمة في زمنٍ يفتقر إلى الإنسانية.
أما آن للضمائر النائمة أن تستيقظ؟ أم أن الظلم قد أُعطي أجنحة ليطير في سماء هذا العالم اللامبالي؟ من يُسأل عن حقوقك يا غزة، إذا كانت صرخات أطفالك تتبدد في مهب الريح، وأنت تتعذبين بين جدران الحصار التي أصبحت سلاسل تكبل الأمل وترسم سحابة من اليأس وسط سماء حياتهم؟ كل يوم يتجدد فيه الألم، وكأن الكتابة على جدران تاريخنا تكرر ذات الفصول الحزينة.
أين أنتم، حُماة الحق؟ أين الشعوب التي تتغنى بشعارات السلام والعدالة؟ هل تظنون أن الاتفاقات تُكتب بالحبر على الأوراق فقط؟ أليس من واجبكم أن تكونوا ضامنين حقيقيين، لا مجرد مشاهدين تراقبون الجريمة في صمت وكأنها ليست جزءًا من إنسانيتكم؟ صمتكم، أيها المتجاهلون، ليس سكوتًا عابرًا، بل هو تواطؤ يستدعي العار.
وفي قلب هذه الفوضى، تظل أطفال غزة، بأعينهم البريئة، يسألون كما الأطفال: “أين الخبز؟ أين الأمان؟” فما أعظمها من مفارقة، حين يسأل الصغار عما نفقده، بينما الكبار منشغلون بهلع السياسة وتوزيع المكافآت. كيف نسمح للموت أن يكون ضيفاً دائماً في منازلهم، وكأن لكل بيت في غزة قصته المأساوية التي تُرسم بلون الدم؟
لن يُغفر للصامتين ولن يُنسى الذين تخاذلوا في واجبهم. التاريخ، أيها السادة، لن يرحم أولئك الذين أداروا ظهورهم للظلم، فغزة هي بطل هذا الزمن، تجسد المعاناة وتصرخ في وجه العجز. يجب أن نكون جميعاً حراساً لهذا الحق المنهوب، وأن نرفض أن نكون شركاء في الجريمة بصمتنا.
الأمل، الضمير، الإنسانية جميعها كلمات نحتاج أن نعيد صياغتها في زماننا هذا. لنستيقظ معاً، ولنتحول إلى صوتٍ يجسد الحق والعدالة، نستند على عقولنا وقلوبنا لنكون جزءًا من حلٍ يُعيد الأمل لكل إنسان. فغزة تنزف، ولكن بمداد الإنسانية ومن دافع الايمان بالله نستطيع أن نكتب فصولاً جديدة من السلام، دعماً للحق ومناصرة للإنسانية. لنجعل من صوتنا صرخة لا تنقطع، نعيد بها روح الأمل لأرواح نزفت
عهدًا يا غزة أنتم لستم وحدكم الله معكم وشعب الايمان و الحكمة معكم ،أنتم قضيتنا الاولى وستبقون كذلك حتى النصر و الفتح المبين بإذن رب العالمين ،والله حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير.
الكاتبة من اليمن