(أسرار التدخيلة في الشعبانية)

✍ عبد الإله عبد القادر الجنيد
••••••••••••••••••

في مدينة الأنوار المحمدية، والإمدادات الروحانية، ووصل والاتصال وتجديد الولاء لله ولرسوله ولأمير المؤمنين ولأهل المدد من العترة الطاهرة،
في ليلة النصف من شعبان بتدخيلة سنوية امتثالًا لقوله تعالى:
**{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [المائدة: 55].**
إنها شبكة اتصال وتواصل وإبحار في محيطات العلوم الربانية القرآنية والكونية المتدفقة والمستمدة من الحضرة الإلهية، التي جاد بها ربنا الأعلى لمدينة الأنوار المحمدية فقال ربنا الأعلى:
**{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].**
وقد اختص الله بها الحضرة المحمدية العلوية، فكان سيد الأولين والآخرين المدينة ومحرك بحث الشبكة المحتوية على مجمل العلوم الكونية اللازمة لكل البشرية، فقال ربنا الأعلى:
**{مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} [النجم: 3-4].**
وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هو بوابتها الرئيسة، التي ما كان لمخلوق أن يدخلها إلا عبر الإمام علي.
ومن بعده نجوم العترة الطاهرة من آل سيدنا محمد رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، المنافذ المعتمدة للوصول إلى البوابة الرئيسية، والولوج إلى المدينة لاغتراف ما يريده المريدون من مختلف العلوم الظاهرة والباطنة.
ولذلك نجد أعلام الهدى وأولياء الله من آل رسول الله منتشرون في كل بلاد الله، فلا تكاد بلد تخلو منهم، وهذا فضل الله عليهم وعلى الناس كما قال نبي الله يوسف في قوله تعالى:
**{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38].**

فمن دخل المدينة من بابها، جاءه الإذن بنيل المراد بقوله تعالى:
**{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق: 1-4].**
وحينئذٍ يحظى الوافد المحب الراغب بعد تجديد الولاء لله ولرسوله وللإمام علي ولأعلام الهدى، كضرورة لازمة لتجديد الاشتراك والإذن بالدخول واغتراف ما يشاء من العلوم، فقال عز من قائل في ذلك:
**{عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5].**

لذلك جاءت أهمية إحياء الشعبانية في حضرة أولياء الله لتجديد الولاء وتفعيل المدد الرباني النوراني الروحاني العرفاني من نبعه الصافي والاستشهاد إلى الحق والارتباط بالامتداد الطبيعي للولاء حتى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: “علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله”. وهذا ما لم يطيقه محور النفاق والمد الوهابي الداعشي، فأقدم على غزو قرية الصراري وتفجير مقام وجامع سيدي جمال الدين محمد بن عبد الرحمن الحضرمي فيها.

ويُعدُّ نهار الشعبانية عيدًا يلبس فيه الجديد وتذبح الذبائح وتُزار الأرحام والمقابر لقراءة الفاتحة على أرواح الموتى.
وفي ليلة الشعبانية، الليلة المباركة من كل عام، يفد المؤمنون المحبون الراغبون الصادقون، لما أدركوا الأسرار المحجوبة عن قلوب وأفئدة الغارقين في الأهواء والملذات والنفاق، إلى مقامات أولياء الله الصالحين لتجديد الاشتراك السنوي، المتمثل بالولاء، للحيلولة دون انقطاع الاتصال والوصول إلى مدينة أنوار حبيب القلوب ومجلي الكروب، سيد ولد آدم وختام الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.

وإلى مقام سيدي جمال الدين في قرية الصراري تشد الرحال من سكان الوديان والجبال للوصل والاتصال بالآل.
بيد أن أول الألباب والعقول أدركوا أن طريقة الدخول لا تكون إلا بالتدخيلة المعلومة لدى أحباب الله والرسول، مشيًا على الأقدام بمواكب تتحرك بانتظام.
وفي التدخيلة يتقدم المواكب السيارة العلماء الأجلاء والأفاضل من أحفاد أولياء الله من أصحاب المقامات المقصودين بالزيارة.
فإن لم يكن أحد من أحفاده، فعالم زاهد من أهل الصفاء والنقاء من آل بيت رسول الله الساكنينَ في جوار ولي الله كما هو الحال في تدخيلة سيدي أحمد بن علوان.

وفي التدخيلة، تسير المواكب الراجلة وتتحرك على وقع الطبول والقصائد الإنشادية بألحان شجية روحانية. وفي تدخيلة سيدي الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله الحضرمي، الجد الجامع لآل الجنيد، تفتتح التدخيلة بسورة الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص، ثم يبدأ بقصيدة الاستغفار:

**(نستغفر الله العظيم ونتوب إلى الله الكريم،
صل وسلم سرمدا علي حببك احمد
نحن وصلنا زائيرين وفي حماكم قاصدين
فإن أسئنا نحوكم فالعفو يا أهل اليقين
وترفقوا بالواصلين
ولتنفقوا من فضله
فالله يعطي المنفقين.)**

ثم يتلوها قصائد الجلالة المتعددة وبألحان مختلفة، فيها الكثير من الروحانية التي تذيب بعذوبة ألحانها الحديد، وتتشقق منها الصخور الصماء:
**(آالله آهو، يا الله آهو، يا الله الله هو، يا ربنا – الله)،**
**(صل، يا إلهي وسلم وبارك على النبي، الكريم – الله
والآل أهل العز والصحب جمعا والأولياء الصالحين – الله
ربي قد وصلنا وجئناك ندعو .. في حضرة المتقين- الله
فاجمع يا إلهي الشمل منا وفينا والأهل والأقربين. الله
وانظمنا في سلك الجمالي .. الجمالي ذاك الولي المبين. الله
ووحد الصف منا وفينا واحمي حما المسلمين. الله
يا مالك الملك دمر وانزل البطش .. البطش بالمعتدين.
وانصر يا إلهي الحق نصرا قويا واحمي حمانا أجمعين- الله
واجعل راية الدين تعلو وتسمو، والأولياء المتقين – الله)**

ثم تتلوها:
**(آالله هو، يا الله هو، يا الله ألا ها، يا الله)،**
**(الليل جد ياساكن الصراري
واحمي حما الجيران والأهالي
هات ياجنيد يا سبد الرجالي
واسقِ ضيوفك صافي الزلال
يابشر يا من مسكنه شمالي،
ياساكن الغابات والرملي
يا من سكن في النقل العوالي
ياحضرمي ياشامخ الجبالي
بالله احضروا في حضرة الجمالي
واوصلو يا سادتي حبالي
دعوتكم فاستمعوا مقالي.)**

ثم تتلوها:
**(الله هو الله، هو، يا الله سبوح قدوس هو، يا الله، والباب مفتوح هو، يا الله)،**
ثم تتلوها قصيدة ومنها:
**(يا جمال الدين بغارتك .. قد قصدنا زيارتك.)**

وانتهاءً بقصيدة الجلالة المشهورة:
**(آالله آالله، آلا آإله إلا الله، الله الله).**
ثم يختم بقصيدة ابتهال لله الأعلى:
**(لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فرج الهم يا الله).**
وما يردد من ألحان وكلمات القصائد في تدخيلة جمال الدين تعتبر موروثًا خاصًا بآل الجنيد.

وفي جبل حبشي، تقام الشعبانية بتدخيلة خاصة بسيدي أحمد بن عبد الله الحضرمي، وتدخيلة أخرى في رجبية سيدي أحمد بن البركاني. وفي يفرس، تدخيلة خاصة بسيدي الشيخ أحمد بن علوان، رضوان الله عليهم أجمعين. ثم تختتم التدخيلة أمام مقام ولي الله المقصود بالزيارة والتدخيلة بالتحميدة المعروفة:
**(الحمد لله، والشكر لله، والفضل لله، والمنّ لله)،**
ويتلوها الدعاء وقراءة الفاتحة والإخلاص لصاحب المقام، وعلى نية كل وافد.

وساعتها يكون قد حان أذان المغرب فيُؤذن لصلاة المغرب، وتقام صلاتها ثم يتلوها القراءة الجماعية لسورتي يس والملك والإخلاص والفاتحة والتسبيح والتهليل حتى صلاة العشاء.
وبعد الانتهاء من صلاة العشاء، يُقرأ المولد النبوي الشريف والقصائد والمدائح والصلاة على رسول الله وآله، والإكثار من الدعاء والتسبيح حتى منتصف الليل، حيث ينفضُّ المجلس الشعباني الممول نفقاته أوقاف الجامع المخصصة لإقامة الشعبانية فضلًا عن الإنفاق الشخصي للوافدين.

وعند منتصف الليل يعود المؤمنون إلى قراهم وبيوتهم، والسعادة والفرحة الغامرة الممتزجة بالرضا والاطمئنان وراحة البال تعم الجميع وتملأ قلوبهم وأفئدتهم. وقليل هم أولئك الذين ينامون، ذلك أن قيام النصف الأخير من الليلة المباركة بالإقبال على الله بالتهجد والتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي والآل والتضرع والابتهال إلى الله بالدعاء لتحقيق الآمال ونيل المطالب، من أوجب الواجبات. فلا يفوت هذا الفضل العظيم إلا محروم جاهل لئيم.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين.
**والحمد لله رب العالمين.**
••••••••••▪︎
*الله أكبر*
*الموت لأمريكا*
*الموت لإسرائيل*
*اللعنة على اليهود*
*النصر للإسلام*
====

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا