بوابة القبول: فضل النصف من شعبان

نبيل الجمل  …..

 

نقفُ هذة الأيام في رحابِ شهرٍ فضيل، حفتْه الأنوارُ وزكّته الأنفاس، شهرِ شعبانَ الخير، الذي هو كالمُقدمةِ الغرّاء بين يدي شهرِ رمضان المبارك، فيهِ تُرفعُ الأعمالُ إلى ذي العزةِ والجلال، وفيهِ تهبُّ على الأرواحِ نسائمُ القبول. إننا نعيشُ أياماً اصطفاها اللهُ بالذكر، وخصّها النبيُّ الخاتم، الرسولُ الأعظمُ محمدٌ -صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ الطاهرين- بمزيدٍ من الصيامِ والقيام، فقد كان يقولُ في فضلِ هذا الشهر: “ذلكَ شهرٌ يغفلُ الناسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائم”.

وعلى أعتابِ ليلةِ النصفِ من شعبان، تقفُ القلوبُ خاشعةً أمامَ ليلةٍ هي من أرجى الليالي غفراناً وأعظمها قدراً؛ فهي ليلةُ البراءةِ من النار، وليلةُ القِسمةِ والتقدير، فيها يَنزلُ الربُّ سبحانهُ برحمتهِ إلى سماءِ الدنيا، فَيغفرُ لكلِّ مستغفر، ويُعطي كلَّ سائل، ويُجيبُ كلَّ داعٍ إلا من أبى بقطيعةٍ أو شحناء. وقد رُوي عن الرسولِ الأكرمِ -صلى الله عليه وآله- أنّه وصفَ عظمتَها بأنها تفتحُ فيها أبوابُ السماء، وتُوزعُ فيها الأرزاق، وتُكتبُ فيها الآجال، فما أسعدَ عبداً أحيا ليلَها بالتهجدِ والتضرع، وأمضى نهارَها بالبرِّ والإحسان.

ولقد سارَ أميرُ المؤمنين، ووصيُّ رسولِ ربِّ العالمين، الإمامُ عليُّ بن أبي طالب -عليه السلام- على هذا النهجِ النبويِّ الشريف، فكان يُعظّمُ هذه الليلةَ ويحثُّ على إحيائها بالعبادة، ومن قولِهِ المأثورِ في فضلِها: “يعجبني أن يفرغَ الرجلُ نفسَهُ في أربعِ ليالٍ في السنة: ليلةِ الفطر، وليلةِ الأضحى، وليلةِ النصفِ من شعبان، وأولِ ليلةٍ من رجب”، فكان يرى فيها فرصةً سانحةً للخلوةِ بالله، وغسلِ القلوبِ من أدرانِ الدنيا، والتقربِ إلى الخالقِ العظيمِ بصالحِ الطاعاتِ وخيرِ الأعمال.

فطوبى لمن اغتنمَ هذهِ الليالي المباركة، فأفرغَ قلبَهُ من الشواغل، وأقبلَ على مولاهُ بذلِّ العبودية، راجياً النجاة، طامعاً في جناتِ النعيم، سائلاً المولى أن يتقبلَ منّا ومنكم الزلفى، وأن يجعلنا من عتقائهِ في هذا الشهرِ الفضيل.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا