فادي السمردلي يكتب الهوية الأردنية ليست رأيًا بل مصيرٌ لا يُناقَش
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
لقد أضحى من الواضح أن بعض الأصوات، التي اعتادت أن تخوض في قضايا الوطن وتستعرض “التحليل” و”المعارضة”، تسعى لطمس الهوية الوطنية الأردنية أو التقليل من أهميتها لكن، دعونا نكون صرحاء الهوية الوطنية الأردنية ليست مكانًا للمساومة، ولا أرضًا خصبة للتلاعب بالألفاظ.
تلك الهوية هي حصن الدولة، وضميرها ، وهي التي تبلورت بدماء الشهداء، وتضحيات الآباء والأجداد، وحكمة القادة الذين لم يترددوا في اختيار مسار الاستقلال والكرامة فلم تكن الهوية الأردنية يومًا قضية للتفاوض أو النزال الفكري على طاولة الحسابات فهي حق أصيل وواجب لا يمكن لأي شخص أو جهة أن تسلبه منا ومن يريد أن يساوم أو يطعن فيها، فهو لا يقف في صفنا، بل في صف أعدائنا.
لم تكن الهوية الأردنية يومًا مجرد كلمات على وثيقة سفر أو بطاقة هوية، بل هي مزيج من قيم مشتركة، ومن تاريخ ناصع بدأ قبل تأسيس المملكة ومرّ عبر مراحل عديدة من النضال والازدهار فهي تضحية الشهداء في معركة الكرامة، وقوة الشعب في مواجهة أعتى الظروف ومن لا يدرك ذلك، أو يحاول محو تلك الحقائق التاريخية، فهو في الواقع يعمل ضدّ الوطن نفسه.
إلى أولئك الذين يظنون أن بإمكانهم التلاعب بتاريخنا وهويتنا، نقول لهم بوضوح: هذا الوطن لا يقبل الغموض في تعريفه، ولا يتسع لأي محاولة لتشويه معالمه وما تطرحونه من أفكار خاطئة ومضللة حول “التغيير” أو “إعادة النظر” في هويتنا الوطنية هو تهديد للأمن الوطني بكل ما تحمله الكلمة من معنى فلا يمكن أن نسمح لبعض الأفراد أو الفئات أن يُبدّلوا تاريخًا كاملًا صنعه الأبطال، وزرعوا فيه بذور الاستقلال والتطور.
الهوية الوطنية الأردنية لا تقبل الرغبات الشخصية أو الحسابات السياسية الضيقة فقد يظن البعض أن إثارة الجدل حولها هو مجال للفوز بالأصوات أو كسب العاطفة على حساب المصلحة الوطنية، ولكنهم مخطئون فبمجرد أن يمس أي شخص هذه الهوية بسوء أو يحاول تحريفها، فهو بذلك يقف ضد الاردن، ضد الدولة، وضد كل من ضحّى من أجلها.
الهوية الأردنية ليست ترفًا فكريًا يمكن التلاعب به لأغراض سياسية أو شخصية إنها الأساس الذي بنيت عليه الدولة، والروح التي تجمع بين أبنائها في السراء والضراء ومن يحاول تشويه هذه الهوية أو التقليل من شأنها فهو لا يساهم في خلق حوار بناء، بل في إشعال الفتنة وخلق الانقسام. وكل من يتجرأ على التشكيك في دماء شهدائنا، وتاريخنا، ومؤسساتنا، هو شخص لا يستحق أن يُعتبر جزءًا من هذا الوطن فالهوية الوطنية ليست رأيًا قابلاً للنقد أو المراجعة، بل هي الحقيقة التي لا يجب أن تُغير أو تُسوّق على مزاج الأفراد.
في هذا السياق، يبرز دور الشعب الأردني في تصحيح هذه المفاهيم فلا يُمكن للشعب الأردني أن يظل صامتًا أمام من يحاولون تزييف الحقائق أو تشويه صورة الوطن، فالوطنية ليست شعارًا نرفعه، بل فعلٌ نثبت من خلاله الانتماء ولن نسمح بأن يتم التلاعب بمصير وطننا من قبل حفنة من المتأثرين بالأيديولوجيات العابرة أو المصالح الشخصية التي لا علاقة لها بأصالة هذا الوطن وعمقه التاريخي.
إن الأردنيين اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى أن يكونوا على يقين بأن هوية وطنهم ليست قابلة للبيع أو التفاوض ولا يُمكننا أن نترك عقولنا عرضة لأي فكرة تحاول تفكيك هذه الهوية، ولا يُمكننا أن نسمح لأصوات خارجية أو داخلية أن تُملي علينا من يكون الأردني ومن لا يكون فمن يعادي هوية الأردن، هو في الحقيقة يعادي الشعب كله فهذا الوطن لا يقبل أن يكون ساحة للنزال الفكري المجاني على حساب أمنه الاجتماعي والسياسي.
أما بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يصرون على تبني أفكار متطرفة تهدف إلى تهديد الهوية الوطنية، فيجب أن يفهموا أن هذه المحاولات لن تجد إلا الرد الحاسم ولن نتراجع عن هويتنا، ولن نسمح لأحد أن يُساوم عليها، مهما كانت الظروف أو الضغوط.
الهوية الأردنية هي قضية حياة أو موت بالنسبة لنا جميعًا، وهي ليست مجرد صراع في معركة يومية، بل هي مسألة مصير ومستقبل ومن يعتقد أنه يستطيع إخفاء أو تهميش هذه الهوية، فهو يعيش في أوهام كبيرة فلا هوية أردنية خارج إطار الوعي الجمعي لكل ألاردنيين، ولا وطن من دون فهم حقيقي وعميق لهذه الهوية.
الهوية الوطنية الأردنية خط أحمر، ولن يُسمح لأحد بتجاوزه أو تدميره.
الكاتب من الأردن