ملك القلوب… الحسين الذي لم يغب
محي الدين غنيم …..
في ذكرى رحيل ملك القلوب، جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، لا نستعيد تاريخًا مضى، بل نستحضر روحا ما زالت حيّة في وجدان الأردنيين، وقيادةً صنعت هوية وطن ورسّخت دولة وكتبت للأردن مكانته بين الأمم.
كان الحسين قائدًا استثنائيًا، جمع بين الحكمة والشجاعة وبين الإنسانية والحزم. قاد سفينة الوطن في عواصف إقليمية عاتية، فثبتت بوصلته على مصلحة الأردن وأمنه واستقراره، ولم يساوم يومًا على كرامة شعبه ولا على استقلال قراره. عرفته ميادين السياسة رجل توازنٍ ورؤية، وعرفته القلوب أبًا قريبًا، يسمع للناس ويشعر بنبضهم.
لم يكن الحسين مجرد ملكٍ يحكم، بل قائدًا يُحب. حضوره كان طمأنينة، وكلمته كانت وعدًا، وابتسامته كانت رسالة أمل. بنى مؤسسات الدولة، ورعى الجيش العربي المصطفوي، وآمن بأن الإنسان الأردني هو الثروة الأغلى، فاستثمر في التعليم والصحة، وفتح الأبواب للأحلام الكبيرة في بلدٍ محدود الموارد، واسع الإرادة.
وفي القضايا العربية، كان صوته صادقًا ومسؤولًا، يؤمن بالحوار دون التفريط، وبالسلام العادل دون استسلام، وبالكرامة قبل كل شيء. حمل همّ الأمة، ودافع عن القدس، وظل وفيًا لمبادئه حتى آخر أيامه.
تمرّ الذكرى، ويبقى الأثر. يبقى الحسين مدرسةً في القيادة، وقدوةً في الإخلاص، وذكرى لا تشيخ. ويواصل الأردن المسيرة على النهج الهاشمي، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، مستندًا إلى إرثٍ ثقيل بالإنجازات، غنيّ بالقيم.
رحم الله ملك القلوب، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه نورًا يضيء الدرب، ووعدًا متجددًا بأن الأردن سيبقى كما أراده الحسين: وطنًا قويًا، آمنًا، كريمًا بأهله.
الكاتب من الأردن