الدكتورة رولا الحروب ستحل مكان النائب الجراح دستوريا

محي الدين غنيم  ….

في مشهد سياسي وقانوني لافت، أيدت المحكمة الإدارية العليا قرار المحكمة الإدارية القاضي بفصل النائب محمد الجراح من حزب العمال، في حكم قطعي لا يقبل الطعن أو المراجعة ليضع بذلك حداً نهائياً لجدلٍ استمر في الأوساط السياسية والحزبية حول مصير المقعد النيابي.
القرار الصادر عن أعلى مرجعية قضائية إدارية يحمل دلالة واضحة: سيادة القانون فوق الجميع، وأن الأحزاب كما الأفراد خاضعة لأحكام الدستور والتشريعات النافذة. ومع قطعية الحكم، فإن المسار الدستوري يصبح واضحاً ومباشراً، حيث تؤول تبعات القرار إلى إعادة ترتيب الموقع النيابي وفقاً لأحكام قانون الانتخاب وقانون الأحزاب.
وبحسب الأطر الدستورية الناظمة للعملية الانتخابية، فإن شغور المقعد على مستوى القائمة الحزبية يعالج من خلال حلول المرشح الذي يليه في ذات القائمة، ما يفتح الباب أمام الدكتورة رولا الحروب لتتولى المقعد النيابي خلفاً للنائب الجراح، باعتبارها صاحبة الاستحقاق التالي وفق النتائج الرسمية.
إن هذه الخطوة لا تمثل مجرد تغيير أسماء داخل قبة البرلمان، بل تعكس تحولاً عميقاً في الحياة السياسية الأردنية، حيث باتت القوائم الحزبية تحكمها قواعد مؤسسية واضحة، بعيدا عن الاجتهادات أو التسويات السياسية. فالمقعد لم يعد ملكاً لشخص، بل هو نتاج تصويت عام لقائمة وبرنامج ومن ثم فإن استمراريته ترتبط بالإطار القانوني الذي أوصله.
ومن جهة أخرى، فإن دخول الدكتورة رولا الحروب إلى مجلس النواب  إن تم استكمال الإجراءات الدستورية سيضيف حضورا سياسياً وإعلامياً معروفاً بخبرتها وطرحها، ما قد ينعكس على طبيعة الأداء داخل المجلس، خاصة في الملفات الإصلاحية والرقابية.
الرسالة الأهم في هذا التطور هي أن القضاء الإداري حسم الجدل، وأن الدولة تمضي في تكريس مبدأ المؤسسية، حيث لا مكان للفراغ ولا مجال للاجتهاد خارج النص. فالاستقرار السياسي لا يتحقق إلا باحترام الأحكام القضائية وتنفيذها دون تردد.
اليوم، ومع إغلاق باب الطعن نهائياً، تبدأ مرحلة جديدة عنوانها: الاحتكام للدستور أولاً وأخيراً، وترسيخ قواعد العمل الحزبي تحت سقف القانون.

الكاتب من الأردن

CREATOR: gd-jpeg v1.0 (using IJG JPEG v62), quality = 82
قد يعجبك ايضا