قراءة تحليلية للمحاضرة الرمضانية التاسعة للسيد القائد الموقف السلبي للأمة تجاه عدوها واليأس من وعد الله لا يوفر الحماية ولا تصان الحقوق
طوفان الجنيد……
تكتسب المحاضرة الرمضانية التاسعة للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (لعام 1447هـ) أهمية استثنائية، كونها تضع الإصبع على “الداء الأخلاقي والنفسي” الذي يعيق الأمة عن استعادة دورها التاريخي والحضاري.
سوف نركز هنا على محورين أساسيين: الموقف السلبي تجاه العدو، وخطورة اليأس من وعد الله.
1- تشخيص الموقف السلبي للأمة تجاه أعدائها
يرى السيد القائد أن المشكلة ليست في قوة العدو المطلقة، بل في الهزيمة النفسية التي تسبق المواجهة الميدانية. ويتجلى هذا الموقف السلبي في عدة نقاط:
التنصل من المسؤولية: الهروب من فريضة الجهاد والتحرك بحجج واهية، مما يفسح المجال للعدو للتمدد دون كلفة.
تغليب النظرة المادية: حصر موازين القوى في التكنولوجيا والمال والسلاح، وإغفال القوة الروحية والتأييد الإلهي.
التبعية النفسية: حالة الانبهار بالعدو أو الخوف المفرط منه، مما يؤدي إلى “الاستسلام الطوعي” تحت مسميات “الواقعية” أو “الدبلوماسية”.
2- سيكولوجية اليأس من وعد الله
يفسر السيد القائد في هذه المحاضرة كيف يمثل اليأس ثغرة عقائدية خطيرة ينسل منها الفشل:
سوء الظن بالله: اليأس ليس مجرد شعور عابر، بل هو خلل في الإيمان بأسماء الله وصفاته (القوي، العزيز، الناصر).
تأخير النصر كاختبار: يوضح القائد أن استبطاء النصر قد يؤدي بضعفاء الإيمان إلى اليأس، بينما هو في الحقيقة عملية “تمحيص” لغربلة الصفوف وتنقيتها من المنافقين والمرتابين.
انقطاع المدد الغيبي: عندما ييأس الإنسان من وعد الله، فإنه يقطع صلته بمصدر القوة الحقيقي، مما يجعله عرضة للارتهان للأسباب المادية المحدودة فقط.
3- الآثار الكارثية للانهزامية واليأس
حذر السيد القائد من أن اجتماع السلبية واليأس يؤدي إلى نتائج تدميرية:
التمكين للظالمين: يصبح العدو أكثر جرأة على ارتكاب الجرائم حين يلمس يأس الأمة وقلة حيلتها.
خسارة الدنيا والآخرة: العيش في ذل تحت أقدام المستعمرين، وخسارة رتبة “المؤمنين الواثقين” عند الله.
العقوبة الإلهية بالاستبدال: إشارة إلى سنة الاستبدال (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم)، حيث يُحرم المتخاذلون من شرف قيادة المرحلة.
4- المسار العلاجي: من اليأس إلى اليقين
لم تكتفِ المحاضرة بالتشخيص، بل قدمت الحلول من خلال:
الثقة بالله: “إن الثقة بالله ليست مجرد شعار، بل هي ركيزة العمل التي تحول العجز إلى قوة، واليأس إلى أمل يحطم جدران المستحيل.”
العودة للقرآن: لاستلهام قصص الأنبياء الذين واجهوا قوى عاتية بقلوب واثقة.
التحرك الجاد: كسر حالة الجمود؛ فاليأس يُهزم بالعمل والميدان لا بالتنظير.
تعزيز الهوية الإيمانية: التي تجعل الفرد يرى نفسه قوياً بالله، مهما بلغت ترسانة العدو.
خلاصة التحليل:
المحاضرة التاسعة هي دعوة لثورة “وعي ونفس”، تهدف إلى انتشال الأمة من مستنقع الإحباط الذي يُراد لها الغرق فيه، والتذكير بأن وعد الله بالنصر مشروط بالثبات والتحرك، وليس بالتمني والانتظار أو التطبيع واستجداء السلام. فالسلام لا يأتي بالاستجداء ولا بالدبلوماسية، بل تُنتزع الحقوق بالنصر مع الصبر والتحرك والجهاد والامتثال لأوامر الله، والثقة بوعده ونصره الحتمي لعباده.
الكاتب من اليمن