ملخص المحاضرة الرمضانية التاسعة لسماحة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)،رمضان 1447هـ

عدنان عبدالله الجنيد …..

المقدمة: دروس تمهيدية في الرعاية الإلهية والوعد الحق:
في ضوء قوله تعالى: { فَرَدَدْنَٰهُ إِلَىٰ أُمِّهِۦ كَےْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اَ۬للَّهِ حَقّٞۖ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَۖ }
[سُورَةُ القَصَصِ: ١٢]
تناولت المحاضرة دروسًا من سورة القصص، مركزة على بناء الوعي الإيماني والعملي من خلال:
١- تحول الحالة النفسية: بيان كيفية انتقال أم موسى من الخوف والقلق إلى السرور والاطمئنان بفضل الرعاية الإلهية، كما في قوله: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} [القصص:13].
٢- أدوات الرعاية: إبراز نعمة “الربط على القلب” لحفظ الإيمان، وإنزال “السكينة” في المراحل الحساسة كأعظم ألوان الرعاية، مستشهدًا بقوله: {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص:10]. فالإنسان لو خسر إيمانه؛ فهي الخسارة الكبرى، التي لا يعوِّضها الحصول على أيِّ مكسبٍ آخر.
٣- تحقق الوعد: استعجال ثمرة اليقين بعودة موسى إلى أمه بطريقة مبكِّرة، مما يرسخ الإيمان بأن وعد الله حق، ولا يتخلف أبدًا، كما ختمت الآية: {وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].
٤- سنن التاريخ: التأكيد على سنة الله في هلاك الظالمين واستحضار قوله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء:8]، التي تقابل عودة الطغيان بعودة العقاب الإلهي.
فهي سُنَّة ثابتة مستمرَّة، كلما عادوا إلى علوِّهم وطغيانهم؛ فالله سيعود أيضًا بالتَّسليط عليهم.
٥- واقع الأمة: استنكار تعامل البعض مع الوعود الإلهية وكأنها “معلبات غذائية لها تاريخ انتهاء صلاحية، وجهْل أكثر الناس بهذه الحقيقة كما في ختام الآية: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].
المحور الأول: حتمية زوال الكيان الصهيوني.. سنة إلهية ورهان على موقف الأمة:
١- وعد الزوال المحتوم: يؤكد القرآن حتمية زوال العدو الإسرائيلي كسنة إلهية ثابتة.
فالله يمهل ولا يهمل، وكلما عاد العدو لعلوه وإفساده، عاد الله بتسليط من يقوض كيانه، عملاً بقوله: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء:8].
٢- علاقة الموقف بزمن النصر: هناك علاقة طردية بين موقف الأمة وتوقيت هذا الزوال.
فالموقف العملي الصحيح يقلل من مدة الصراع وكلفته (توفير دماء وأرواح وأوطان)، بينما يؤدي المسار المنحرف (كالتطبيع) إلى إطالة أمد الظلم. “فتقليل المدَّة، وتقليل الأثمان، أو تطويل المدَّة، وتعظيم الأثمان؛ يتعلَّق هذا كله بموقف الأُمَّة.”
٣- الاستجابة المطلوبة: يتطلب الأمر إيمانًا يقينيًا بالوعد الإلهي، والتحرك العملي على أساسه، استجابة لأمره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].
المحور الثاني: تصحيح العلاقة مع القرآن.. فـ”وعد الله حق” ليس شعارًا:
١-القرآن مرآة الواقع: العدو الإسرائيلي صريح في عداوته للإسلام والمسلمين، ويسعى للسيطرة الشاملة، ويمارس إفسادًا واضحًا في الأرض.
٢- كشف النفسية الإجرامية: يمتلك العدو نفسية حاقدة خبيثة وتجرد من القيم الإنسانية، يتجلى في جرائمه كسرقة الأعضاء البشرية (“بنك الجلود”)، مستندًا إلى عقيدة تلمودية عنصرية تنظر للآخرين كحيوانات بأشكال آدمية.
٣- الوعود القرآنية سنن جارية: جهل الأمة بحقيقة أن {وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [القصص:13] يدفعها لثمن باهظ.
فهذه الوعود ليست “معلبات” منتهية الصلاحية، بل هي سنن إلهية جارية كقوله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد:7].
النظرة المادية السطحية تجعل البعض ييأس أمام قوة الطاغوت، متناسين هذه السنن.
٤- فضح التناقض العربي: بيانات الإدانة العربية هي مجرد رفع عتب لا تسمن ولا تغني من جوع، خاصة وأنها تتزامن مع دعم عملي للعدو بالمال وتوطيد العلاقات، في عمى عن قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].
المحور الثالث: النشأة الآمنة والإعداد الإلهي لنبيى موسى (عليه السلام):
١- الرعاية النفسية والإيمانية: تجلت العناية الإلهية في تحويل قلق أم موسى إلى طمأنينة، وربط الله على قلبها {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [القصص:10]، وهو تثبيت يحفظ الإيمان في أصعب الظروف.
٢- الصنعة على عين الله: نشأ موسى عليه السلام في قصر فرعون ولكنه كان في كنف الله {وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي} [طه:39]، مما أعطاه مناعة نفسية ضد الذل والاستعباد، ووقاية من التأثر بترف المستكبرين.
فهو كان بمنأى عن التأثر بحالة الإذلال، وفي نفس الوقت يدرك واقع قومه ويشعر بمظلوميتهم.
٢- جينات النبوة: نتيجة لهذه النشأة، تشكلت شخصيته على النقيض تمامًا من الفراعنة، فكان محسنًا، رحيمًا بالمستضعفين، يسعى لتحقيق العدل. لم ينشأ مترفًا أو بطرًا، بل كان كل اهتمامه منصبًا نحو المستضعفين.
المحور الرابع: مرحلة الشباب والرشد.. استكمال التمكين:
١- اكتمال العطاء: عندما بلغ موسى عليه السلام كمال قوته البدنية والذهنية والنفسية (أشده واستواءه) ، آتاه الله الحكم والعلم تأكيدًا لسنة الجزاء، كما في قوله: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [القصص:14]، ليكون مؤهلاً لدوره العظيم.
٢- استمرارية الهمّ: ظل محور اهتمام موسى عليه السلام هو قضية المستضعفين، مما يؤكد أن الإعداد الإلهي يبدأ من النشأة ويكتمل بالرشد مع بقاء الهدف الأسمى هو نصرة المظلومين.
وهذه المرحلة (ما قبل البعثة) هي ما سيتم التطرق إليها في المحاضرة القادمة.
خلاصة المحاضرة:
١- تؤكد المحاضرة أن الرهان على السنن الإلهية واليقين بوعد الله {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص:7] هو المخرج الوحيد للأمة. ٢- إن حفظ الإيمان ومعرفة سنن الله وتصحيح العلاقة مع القرآن هي الأسس لمواجهة الطغيان.
٣- وتظهر قصة موسى أن الإعداد الإلهي يبدأ ببناء الشخصية الرسالية التي تتسم بالعزة والرحمة، وأن زوال الظلم حتمي، لكن توقيته وكلفته مرتبطان بموقف الأمة واستجابتها.
نقاط جوهر المحاضرة:
١- الإيمان أعظم مكسب: لا يُعوض أي مكسب مادي مقابل خسارة الإيمان، والربط على القلب هو حافظته.
٢- وعد الله حق وسنة ثابتة: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء:8] ليست مجرد أمنيات، بل سنن إلهية جارية لا تتبدل.
٣- الطغيان إلى زوال: مهما بلغت قوته، فمصيره الزوال كسنة إلهية، والاعتبار بسقوط الإمبراطوريات دليل على ذلك.
٤- كشف حقيقة العدو: فضح النفسية الإجرامية للعدو الصهيوني (“بنك الجلود”) ضروري للوعي.
٥- التطبيع مسار خادع: لا يحمي الأمة بل يمكن العدو ويزيد كلفة الصراع، في جهل لقوله {لَا يَعْلَمُونَ} [القصص:13].
٦- القرآن مرجعية لفهم الواقع: هو المنهج لاتخاذ القرار الصحيح والبصيرة النافذة.
٧- النموذج الموسوي: الاقتداء بنبي الله موسى في العزة، والإحسان الذي يجازى بالحكم والعلم (القصص:14)، وحمل هم المستضعفين.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا