الأردن أولاً… وأمنه فوق كل اعتبار

محي الدين غنيم   …..

في زمنٍ تعصف فيه العواصف بالمنطقة وتتصاعد فيه التوترات وتتقاطع المصالح وتشتعل النيران على مقربة من حدودنا، يبقى الأردن ثابتا كصخرةٍ في وجه الريح. وطنٌ صغير بمساحته، عظيمٌ بثوابته، كبيرٌ بقيادته وعصيٌّ على الانكسار بإرادة شعبه.
إن أمن الأردن ليس شعارا يُرفع، ولا عبارة تكتب في بيان، بل هو عقيدة وطنية راسخة وخط أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ظرف. أمنه هو كرامة أبنائه واستقرار مؤسساته وسلامة حدوده وطمأنينة أمهاته ومستقبل أطفاله. ومن هنا فإن الوقوف صفا واحدا خلف القيادة الهاشمية الحكيمة هو واجب وطني لا يحتمل التردد ولا يقبل المساومة.
لقد أثبتت التجارب أن هذا الوطن حين يلتف حول قيادته، يتحول إلى قلعةٍ منيعة، وأن وحدته الداخلية هي سلاحه الأقوى في مواجهة كل التحديات. وإن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بما يمتلكه من حكمةٍ سياسية ورؤيةٍ استراتيجية، يقود سفينة الوطن وسط أمواجٍ متلاطمة بثباتٍ ومسؤولية، واضعاً مصلحة الأردن فوق كل اعتبار ومقدّما أمن المواطن واستقرار الدولة على أي حسابات أخرى.
لسنا دعاة صخب ولا عشاق أزمات ولكننا أبناء دولة تعرف كيف تحمي نفسها وتدير أزماتها بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة. وفي ظل التوترات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة أكثر من أي وقتٍ مضى إلى التماسك الداخلي والوعي الشعبي وتغليب صوت الحكمة ورفض الإشاعات ومحاولات بث الفتنة أو القلق.
إن المرحلة تفرض علينا جميعاً  شعبا ومؤسسات أن نكون على قدر المسؤولية. أن نثق بجيشنا وأجهزتنا الأمنية وأن نمنح قيادتنا الدعم الكامل، وأن نُدرك أن قوة الأردن في وحدته، وأن أي شرخٍ داخلي هو الهدية الأخطر لمن يتربص بالوطن.
الأردن لم يكن يوما ساحة مستباحة، ولن يكون. هو دولة مؤسسات راسخة الجذور، تستند إلى تاريخٍ من الاعتدال والحكمة والاتزان. وفي اللحظات المفصلية يتجلى معدن الأردنيين الأصيل: التفافٌ حول الراية وولاءٌ للوطن ووعيٌ بحجم التحدي.
اليوم، وأكثر من أي وقتٍ مضى، نقولها بوضوح لا لبس فيه:
الأردن أولا… وأمنه فوق كل اعتبار.
والوقوف خلف جلالة الملك ليس خيارا سياسيا، بل التزامٌ وطني لحماية بيتنا الواحد من كل ريحٍ عابرة وصون مستقبل أجيالنا القادمة.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا