الأولويات المطلوبة من الحكومة الفلسطينية لإسناد الشعب في ظل انهيار الاقتصاد وتفشي الفقر ومحاربَة أغنياء الحرب
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام
لحركة عدالة.
في ظل واقع اقتصادي منهك، وانسداد الأفق السياسي، وتفشي الفقر والبطالة، لم يعد مقبولاً أن تبقى الحكومة الفلسطينية في موقع إدارة الأزمة فقط، بل المطلوب الانتقال إلى مربع المواجهة والمعالجة الجذرية. فالشعب الذي صمد أمام الاحتلال والحصار، لا يجوز أن يُترك فريسة لانهيار اقتصادي داخلي، أو ضحية لجشع فئة صنعت ثروتها على حساب وجعه.
أولاً: إعادة ترتيب الأولويات المالية
يجب أن تتجه الموازنة العامة نحو دعم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطن مباشرة: الصحة، التعليم، الحماية الاجتماعية، ودعم السلع الأساسية. تقليص النفقات غير الضرورية، ووقف الامتيازات الباذخة لكبار المسؤولين، رسالة أخلاقية قبل أن تكون اقتصادية.
ثانياً: شبكة أمان اجتماعي حقيقية
توسيع برامج الشؤون الاجتماعية لتشمل آلاف الأسر التي سقطت حديثاً تحت خط الفقر، وربط المساعدات بمعايير شفافة وواضحة بعيداً عن المحسوبية والولاءات التنظيمية. العدالة الاجتماعية ليست شعاراً، بل سياسة واجبة التطبيق.
ثالثاً: محاربة الاحتكار ومراكمة أرباح الأزمات
لا يمكن قبول ظاهرة “أغنياء الحرب” الذين تضخمت ثرواتهم بفعل الأزمات وارتفاع الأسعار واحتكار السلع. المطلوب تشريعات رادعة، ورقابة صارمة على الأسواق، وتفعيل دور القضاء وهيئات مكافحة الفساد، حتى لا يتحول الألم الشعبي إلى فرصة استثمارية للبعض.
رابعاً: دعم الإنتاج المحلي وتمكين الشباب
الانتقال من اقتصاد استهلاكي هش إلى اقتصاد إنتاجي يتطلب دعم الزراعة والصناعة الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل القروض الميسرة، وخلق برامج تشغيل حقيقية للشباب بعيداً عن الحلول المؤقتة. الشباب الفلسطيني ليس عبئاً، بل هو رأس المال الوطني.
خامساً: إصلاح إداري ومؤسسي شامل
أي خطة إنقاذ اقتصادي لن تنجح دون إصلاح حقيقي في بنية الإدارة العامة، يقوم على الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص. تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته شرط أساسي لاستعادة الاستقرار المجتمعي.
إن حركة عدالة، ومن موقعها الوطني، تؤكد أن المرحلة تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تقوم على الشفافية والمساءلة. كما تؤمن أن صمود شعبنا لا يجب أن يُستنزف داخلياً، بل يجب أن يُصان بسياسات عادلة تعيد توزيع العبء وتحفظ الكرامة الإنسانية.
الكرامة لا تُجزّأ، والعدالة ليست ترفاً سياسياً، بل صمام أمان لوطن يرزح تحت الاحتلال ويتحمل أثقال الانقسام والأزمة.
فهل نمتلك الجرأة لننحاز فعلاً للشعب؟
الكاتب من فلسطين