بلطجة
بلال حسن التل. …..
مايجري في المنطقة لايمكن وصفه الا بالبلطجة، والتدخل الخشن في الشؤون الداخلية للدول، ومصادرة ارادات وخيارات شعوبها،من خلال التحريض على أحداث الفوضى والقلاقل في مجتمعات هذه الدول، وصولا إلى قتل اوخطف قادتها وزعمائها والاهم من ذلك ابقائها ضعيفة.حتى تظل اليد العليا في المنطقة للكيان الصهيوني. وهو سيناريو يمكن ان يتكرر مع اي دولة لايستسيغ ترامب او نتنياهو منظر زعيمها او لا يرضى عن سياساته و مواقفه.او تحاول الخروج من مربع الضعف. وبموجب هذا السيناريو قد يجد اي شعب من شعوب العالم الثالث نفسه تحت الاحتلال غارقا في مستنقع الفوضى.
هذه البلطجة التي يمارسها الثنائي الدموي نظنها المسمار الاخير لكل الخداع الذي مارسه الغرب على شعوب العالم الثالث حول ميثاق الأمم المتحدة، وحول دور مجلس الأمن الدولي في حفظ السلم والاستقرار العالميين ، بعد ان اتضح ان هناك معايير مزدوجه في تطبيق قرارات الجمعيه العامة للأمم المتحدة ومجلس امنها، فبينما تضرب إسرائيل عرض الحائط بمئات قرارات الجمعيه العامة ومجلس أمنها التي تدعو ها لوقف عدوانها، وتدعوها لوقف بناء المستوطنات في الاراضي التي تحتلها، وتدعوها الى الانسحاب من هذه الاراضي المحتلة ، دون ان يتحرك احد ضد إسرائيل، بينما تصطف الاساطيل وتحشد الجيوش لتنفيذ قرار واحد ضد دولة اخرى، كما حدث مع العراق على سبيل المثال لا الحصر كدليل قائم و ملموس على ان قرارات الأمم المتحدة و مجلس امنها لاتطبق الا على دول العالم الثالث، حيث تتحرك جيوش الاحتلال تحت مظلة الأمم المتحدة وقرارات مجلس امنها لاحتلال وتدمير الدول ونشر الفوضى فيها، دون اكتراث بكل القوانين والمواثيق التي تتحدث عن السلام وحقوق الإنسان. لابل ان الثنائي ترامب ونتياهو لم يعودا بحاجة الى قرارات اممية لممارسة بلطجتهما، بغزو الدول اوخطف او قتل قادتها،فهما يريان انهما فوق الجميع، وبالرغم من مواصلة عدوانهم، فانهم يكثران التحدث بعد ذلك عن العدوان الذي يمارسه الغير!.
خلاصة القول في هذه القضية هي : ان هذا العالم لايحترم الا الاقوياء فالاقوياء هم الذين يضعون القوانين التي تحكم هذا العالم، وهم الذين يكتبون تاريخه، وويل للعالم اذا كان اقوياءه يؤمنون بالبلطجة ويمارسونها كما يجري الآن.
الكاتب من الأردن