مبدعون: الجوائز الرواية «الكبيرة» حققت ثراء في المشهد الثقافي العربي

شبكة وهج نيوز : ما الذي تستطيع أن تقدمه الجوائز الأدبية للرواية العربية؟ وما هي انعكاساتها الإيجابية والسلبية على الرواية وتطكورها وانتشارها؟ وما الذي تقدمه تلك الجوائز علي صعيد إيصال تلك الروايات للقارئ الأجنبي من خلال ترجماتها؟
تلك كانت بعض الأسئلة التي وضعتها «الدستور» بين أيدي نخبة من المبدعين، فكانت هذه الرؤى..
الدكتور عماد الضمور:
من المعروف أن فن الرواية شهد في الفترة الأخيرة اهتماماً خاصاً، وذلك من اتجاه عدد من الشعراء إلى كتابة الرواية بدلاً من إصدار الدواوين الشعريّة، ومن حيث ازدياد أعداد الروايات المنشورة التي تتصدر معارض الكتاب المقامة بين الفترة والأخرى. فضلاً عن تخصيص جوائز ذات قيمة مادية لها.
لعلّ من أبرز هذه الجوائز جائزة (البوكر العربية) وجائزة (كتارا) للرواية العربية وجائزة نجيب محفوظ (مصر) وجائزة محمد شكري (المغرب).
لقد حققت هذه الجوائز ثراءً في المشهد الثقافي العربي بالتأليف أولاً والإضافة الفنية ثانياً. ولا ننسى أثر هذه الجوائز في تعزيز قدرة الرواية العربية للوصول إلى العالمية وذلك بترجمة الأعمال الفائزة إلى عدة لغات عالمية.
إنّ مثل هذه الجوائز قادت بالمتلقي العربي إلى انتقاء الأعمال الروائية المقروءة بحثاً عن التميذز والإبداع، ممّا أسهم في خلق حالة ثقافية وإبداعية خاصة تنحى منحى فكريّاً يقارب الواقع بطرائق فنية جديدة في عالم من السحر والدهشة، ولا ننسى أثر هذه الجوائز في دعم شريحة كبيرة من الروائيين الذين لا يمتلكون القدرة المادية على النشر والتوزيع، ممّا يُسهم في إبراز مبدعين جدد وعلى درجة عالية أفضل بكثير ممّن تروج لهم بعض وسائل الإعلام ممّن لا يستحقون الثناء.
كذلك فإنني أرى فائدة مهمة متحصلة لمثل هذه الجوائز العالمية للرواية إذ إنّها تُسهم في الوقوف على اتجاهات التفكير الروائي وطرائقه الفنية عند كثير من الروائيين العرب الذين ينهلون من منابع فكرية مختلفة ويتفاوتون في استخدام طرائق السرد الروائي.
وهذا يقود إلى صهر المنجز الإبداعي العربي وإبراز القضايا الفكرية ذات الإلحاح الشديد على أذهان الروائيين ويكشف عن أدواتهم الفنية في التعبير، وبخاصة أن هذه الجوائز تضم روائيين من مشرق العالم العربي ومغربه، الأمر الذي يؤدي إلى تقارب الأفكار وإخضاعها لحوار فكري عميق قادر على استنطاق بنية العقل العربي في ظل عالم متغيّر.
القاصة سامية العطعوط:
جوائز الروايات لها إيجابيات وسلبيات، فإضافة للعدد الكبير لهذه الجوائز التي تعرض على القوائم الطويلة والقصيرة استطاعت هذه الجوائز من خلال ترجمات للروايات الفائزة أن تلقي بعض الضوء على الأدب العربي الروائي لدى القارئ الأجنبي، وأن تجد جيلا جديدا لما يصدر من روايات ضمن قوائم الجوائز ومتابعتها، من خلال الإعلام وتركيز الضوء عليها، فهناك روايات تحصل على قراء من خلال هذا الزخم والترويج الاعلامي المكثف.
وهناك بالمقابل أعداد كبيرة من الاصدارات الروائية التي لا ترقى الى مستوى الادبي سواء من حيث البناء الدرامي او الفكرة او الاسلوب، كما ان ادارة الجوائز ولجان التحكيم لديها معايير خاصة قد لا يكون لها علاقة بالادب وبالتالي تستبعد بعض الروايات التي تحدث موضوعات خاصة حسب بعض «التابوهات» التي تتعلق بامور سياسية او دينية او ايحاءات تتعلق بالجنس، التي قد تعتبرها مسا بشكل مباشر بمعاييرها الخاصة وليست من الناحية الفنية الادبية لتقييم العمل الروائي الى ابعد من ذلك قد تتعامل مع التاريخ الادبي للمتقدم بالعمل الروائي، فالبوكر في بداياتها شهدت فوز روايات لم تكن تستحق ذلك الفوز ظهرت على القائمة القصيرة بل كي يعطوا الجائزة ثقلا بالاسماء المكرسة لنيل الجائزة، ونفس الشيء في جائزة» كتارا»، اذ تابعت الاعمال الروائية المتقدمة واصحابها، واقر بانه كان قد تشكل لدي تصور حول من سيفوز من خلال تشكل التركيز على اعمال يحمل اصحابها اسماءا لامعة ستزيد على الجائزة زخما وقوة بحسب منظميها وسياسة انجاحها بتصورهم.
الروائي جمال ناجي:
لابد لنا من أن نقر بأن كتابة الرواية هي الاساس وهي اسبق من الجوائز، بمعنى ان الكاتب لا يؤلف روايته طمعا لجائزة هنا او هناك انما هو يكتب بسبب وجود ما يستوجب الكتابة باستخدام التقنيات الروائية التي تتناسب مع الموضوع، اما الجوائز فلها دور تحفيزي بالتاكيد وهي تمثل نوعا من المكافاة للمبدعين في شوطهم الطويل مع الكتابة لكن برأي يبقى هنالك تحفظ ولو كان بسيطا وهو: ان انتشار الجوائز الخاصة بالرواية في الوطن العربي ادى الى تحول الكثيرين من الشعر وكتابة القصة والمسرح وحتى النقاد الى الرواية وبغزارة وفي تقديري ان كثرة الجوائز كانت سببا في هذه الهجرة من الفنون التعبيرية الاخرى الى الرواية وهذا بدوره ادى وجود الكثير من الروايات ذات المستوى المتدني فنيا.الدستور

قد يعجبك ايضا