فادي السمردلي يكتب: مظاهر الخيانة الوطنية وأثرها على استقرار الدولة

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

أول وأخطر مظاهر الخيانة الوطنية يظهر عندما يختار الفرد أو الجماعة الولاء لمصالح جهة أجنبية على حساب مصالح وطنه فهذا الولاء الخفي، الذي يتنكر أحيانًا في لباس “الحرية” أو “النقد البناء”، ليس سوى خيانة صريحة تستهدف قلب الدولة وأمنها واستقرارها فالبعض يحاول تبرير هذه الولاءات يدعي أنها تهدف إلى “مصلحة” أو “تقدم اقتصادي”، لكنه في الحقيقة يضع مصالح أعداء الوطن فوق مصالح شعبه، ويزرع بذور الفوضى والانقسام في جسد المجتمع فأي محاولة لتبرير هذا السلوك، مهما بدت ذكية أو مقنعة، هي أكذوبة واضحة، لأنها تخفي حقيقة أن من يقف وراءها يسعى لإضعاف الدولة، والنيل من استقرارها، وتقويض الثقة بين المواطنين والحكومة، وبالتالي فتح الباب أمام استغلال القوى المعادية فالولاء لمصالح خارجية مهما كانت المبررات هو خيانة لا تغتفر، لأنه يحول المواطن من مدافع عن وطنه إلى أداة تستخدمها أيادي العدو لإحداث الدمار والتفرقة.

ولا تقل خطورة عن ذلك الأعمال التي تستهدف الرأي العام لصالح العدو، فهؤلاء الخونة لا يكتفون بخيانة الدولة في السر، بل يسعون لإقناع المجتمع بأن مصالح الأعداء تصب في صالح الوطن من خلال الدعاية المضللة، والتحريف المتعمد للحقائق، ونشر الأكاذيب التي تهدف إلى إضعاف الروح الوطنية، يتمكن هؤلاء من زرع الشك والريبة في نفوس المواطنين فأي محاولة لتبرير هذا السلوك بالقول إنه “حرية رأي” أو “نقد سياسي” ما هي إلا خديعة بليغة فالنقد البناء يهدف إلى إصلاح الوطن وتقويته، أما التلاعب بالرأي العام فيخدم العدو ويقوض الدولة من الداخل، ويحول الوطن إلى حقل معركة عقلي ومعنوي قبل أن يكون أرضيًا فكل من يشارك في هذا النوع من الخيانة يضع نفسه في خانة العدو، ويصبح مسؤولًا عن كل تدهور سياسي أو أمني يحدث نتيجة أفعاله.

من المؤسف أن بعض الأفراد يحاولون تبرير استهداف الوطن بحجج واهية مثل “مصلحة شخصية” أو “التقدم الاقتصادي” أو حتى “الحريات العامة”، متناسين أن أي عمل يضر بأمن الدولة، أو يضع مصالح دولة أجنبية فوق مصالح وطنه، أو يضلل الرأي العام لخدمة الأعداء، هو خيانة صارخة ومتعمدة فالوطن ليس مجرد أرض أو رمز، بل هو حياة وآمال المواطنين، وأمنه واستقراره خط أحمر لا يقبل المساومة أو التجاوز ومن يسعى لتبرير استهداف الوطن يتحمل مسؤولية كاملة عن كل أثر سلبي يحدث نتيجة أفعاله، لأن الخيانة ليست مجرد خطأ أو زلة، بل قرار واعٍ ومدروس يضع مصالحه الخاصة أو مصالح الأعداء فوق مصالح الأمة بأكملها.

الخطورة الكبرى تكمن في أن هؤلاء الخونة غالبًا ما يستخدمون لغة مقنعة لإخفاء نواياهم الحقيقية، فيقولون إنهم يهدفون إلى الإصلاح أو تحسين الوضع الاقتصادي أو توسيع شبكة العلاقات الدولية والحقيقة واضحة: لا يمكن لأي إصلاح أو تحسين أن يأتي على حساب أمن الوطن أو وحدته أو استقلال قراره ومن يعتقد أن بإمكانه تبرير الخيانة تحت ستار المصلحة، يخدع نفسه أولًا قبل أن يخدع الآخرين فالخيانة الوطنية تبدأ بالولاء الخفي للأعداء، وتستمر بالتلاعب بالعقول، وتنتهي بتدمير الثقة بين الشعب والدولة فكل من يشارك في هذا الطريق ليس فقط خائنًا، بل عدو واضح للوطن، وأي كلام يبرر أفعاله ما هو إلا ستار زائف لحقيقة لا يمكن إنكارها.

الحفاظ على الوطن يتطلب يقظة صارمة، وفهمًا تامًا للفارق بين النقد البنّاء والخيانة المطلقة فالوطن لا يحتمل التردد أو المراوغة، وكل من يضع مصالح الخارج فوق مصالح الوطن يضع نفسه في مواجهة كل مواطن شريف وكل مؤسسة تحمي الدولة فلا مجال للمهادنة، ولا مجال للتبريرات الواهية، فالوطن خط أحمر، وأمنه واستقراره وأمان شعبه مسؤولية جماعية لا يحق لأحد أن يضعها على المحك فأي استهداف للوطن، مهما حاول القائمون به تبريره، هو خيانة، ولا يمكن السماح له بالمرور دون مساءلة صارمة فمواجهة هذا الخطر تتطلب وعيًا شعبيًا كاملًا، وفهمًا لا يقبل الجدل بأن الولاء لمصالح خارجية والتلاعب بالرأي العام لخدمة الأعداء هما أشد صور الخيانة الوطنية خطورة على أمن واستقرار الدولة.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا