من سيحكم فلسطين بعد زوال الأحتلال…. وليس من يحكم إيران بعد الحرب….
السياسي والخبير الاقتصادي الاردني الدكتور سامي شريم …
ان الضجيج الاعلام الصهيوني لا يعكس حقيقة ما يجري على الارض فالحروب لا تحسم بالشعارات ولا بالمؤتمرات بل بالقدرة على الصمود والاستمرار في الميدان وقد اظهرت الوقائع ان اغتيال القيادات لم يوقف الدولة ولا القرار العسكري بل سرعان ما ظهرت بدائل جاهزة تؤكد بنية مؤسساتية قادرة على العمل في اصعب الظروف كما ان استمرار الضربات المتبادلة يبين ان ميزان الردع لم ينكسر كما روّجت الدعاية الصهيونية للحرب لذلك يصبح السؤال عن من يحكم ايران سؤالا متعجلا لان الدول التي تمتلك مؤسسات قوية واستعدادا طويل النفس لا تنهار بضربة واحدة بل تعيد ترتيب صفوفها بسرعة وهذا ما حدث ويفسر استمرار المواجهة وثبات القرار السياسي والعسكري الايراني رغم الضغوط الكبيرة المفروضة لقد كان الاولى ان يكون العنوان من سيحكم فلسطين بعد زوال الاحتلال مانراه اليوم هو عكس ما اشبع من أخبار عبر الاعلام الصهيوني والقنوات المتصهينة ومانسمعه من ترمب وقادة الصهاينة من قصف وتحقيق اهداف لم نرى منها شيئا تلك الاهداف التى رصدها طرفي النزاع فاهداف الصهاينة والامريكان لم نرى انهم حققوا اي هدف سوى اغتيال القيادة التى استبدلت في اقل من ساعتين ودخل الايرانيون المعركة بخطى ثابته بإهداف واضحة رايناها تتحقق بسرعة مذهلة مسحت بموجبها القواعد الأمريكية من المنطقة تللك القواعد التى استغرق بنائها عشرات السنين وتكلفت ترليونات الدولارات وراينا فرار حاملات الطائرات طالبا للنجاة بعد اصابات بالغة وتم التحكم في مضيق هرمز واصبحت ايران الامر الناهي وفرضت شروط المرور كما تم مسح نصف الكيان في الطريق لمسح ما تبقى باستخدام صواريخ نراها لأول مرة لايمكن اعتراضها بعد ان فقئت عيون الصهيونية وحلفائها بتحطيم الرادارات التى كلفت مليارات الدولارات وهي مستمرة في تحقيق اهدافها بلا هوادة في حين يفبرك الطرف الاخر السيناريوهات باحثا عن مخرج يبدو انه من الصعب تحقيقه قبل الاعتراف الكامل بالهزيمة والرضوخ للشروط الايرانية سؤال من يحكم ايران ؟ ايران اختارت قيادتها الجديدة وبدلائها جاهزون حتى البديل الخامس فالسؤال ليس في مكانه واذا استمرادت ايران بالضرب بنفس والوتيرة والواضح انها قادرة على الاستمرار لعدة أشهر والدعم المادي واللوجستي مستمر كما نسمع على لسان قادة الصهاينة فان النتيجة حتمية ومحسومة بعد ان ثبت دخول قوى عظمى داعمة بقوة لوجستيا استخباراتيا على الخط فأما ان تذهب الامور الى حرب ضروص واما ان يفهم المعتدين ان هذه هي اخر المغامرات في المنطقة بعد استئصال السرطان الذي كان سببا في كل ما تعانيه المنطقة من ويلات .
وهنا تاتي قراءة المشهد من زاوية مختلفة فبدل الانشغال بسؤال من سيحكم ايران بعد الحرب يصبح السؤال المنطقي هو من سيحكم فلسطين بعد زوال الاحتلال لان جوهر الصراع تاريخيا هو قضية فلسطين وما يجري اليوم يعيد وضعها في مركز الاحداث فحين ترى ان الاهداف التي تحدثت عنها ايران تتحقق تدريجيا فإن الربط بتغير موازين القوة في المنطقة وبفكرة ان الاحتلال ليس قدرا دائما بل هو حالة يجب ان تنتهي كما انتهت احتلالات كثيرة عبر التاريخ لذلك يصبح النقاش الحقيقي حول مستقبل فلسطين وشكل الحكم فيها بعد زوال الاحتلال لا حول استقرار ايران الداخلي الذي يبدو محسوما بوجود مؤسسات وقيادات بديلة قادرة على الاستمرار في ادارة الدولة.
الكاتب من الأردن