غياب المجلس التشريعي أوجد فراغًا قانونيًا وجعل من الحكومات الفلسطينية غول فوضى لا حسيب ولا رقيب – المطلوب معالجات للأزمات لا ترحيلها

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  …

الأمين العام لحركة عدالة
منذ تعطّل المجلس التشريعي الفلسطيني، دخل النظام السياسي في حالة اختلال عميق، انعكست بشكل مباشر على بنية الحكم، وآليات الرقابة، وطبيعة اتخاذ القرار. فغياب السلطة التشريعية لم يكن مجرد تعطيل لمؤسسة دستورية، بل خلق فراغًا قانونيًا خطيرًا، فتح الباب أمام تغوّل السلطة التنفيذية، لتصبح الخصم والحكم في آنٍ واحد، دون حسيب أو رقيب.
لقد تحوّلت الحكومات الفلسطينية، في ظل هذا الغياب، إلى ما يشبه “غول الفوضى”، تُصدر القوانين بقرارات، وتُقرّ السياسات دون رقابة حقيقية، وتُدير المال العام في بيئة يغيب عنها التدقيق البرلماني الفاعل. وهذا الواقع لا يُنتج إلا مزيدًا من الأزمات المركّبة، التي يجري التعامل معها بسياسة “الترحيل” بدل المواجهة الجذرية.
إنّ حركة عدالة ترى أن استمرار هذا النهج يُهدد ما تبقى من ثقة المواطن بمؤسسات الحكم، ويُعمّق الفجوة بين الشعب وصانع القرار. فالأزمات الاقتصادية، وتراجع الخدمات، واتساع رقعة الفقر، ليست إلا نتائج طبيعية لغياب المساءلة، وانعدام الشفافية، واحتكار القرار.
وعليه، فإن المعالجة الحقيقية لا تكون بترقيع الأزمات أو تأجيلها، بل بالعودة إلى الأصول الدستورية، وإعادة تفعيل المجلس التشريعي عبر انتخابات حرة ونزيهة، تُعيد للشعب حقه في الرقابة والمحاسبة. كما تدعو حركة عدالة إلى إعادة الاعتبار لمبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز استقلال القضاء، وتفعيل مؤسسات الرقابة المالية والإدارية.
إن المرحلة تتطلب شجاعة سياسية للخروج من دائرة المصالح الضيقة، والانتقال إلى مشروع وطني جامع، يُعيد بناء النظام السياسي على أسس الشفافية، والنزاهة، وسيادة القانون. فلا يمكن لوطن يُعاني من الاحتلال أن يحتمل في داخله أزمات حكم متراكمة، ولا يمكن لشعب يناضل من أجل الحرية أن يُحرم من أبسط أدواتها: الرقابة والمساءلة.
ختامًا، إن غياب المجلس التشريعي ليس مجرد خلل مؤسسي، بل هو جرح مفتوح في جسد النظام السياسي الفلسطيني، ولن يندمل إلا بإرادة وطنية صادقة تُنهي حالة التفرد، وتُعيد الاعتبار لصوت الشعب ومؤسساته الشرعية.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا