القانون الدولي تحت الحذاء الإسرائيلي والحقوق الوطنية الفلسطينية تائهة بين عوامل الانقسام المبرمج والثوابت الضائعة

بقلم: د. تيسير فتوح حجة. …..

الأمين العام لحركة عدالة
في مشهدٍ يعكس اختلال ميزان العدالة في العالم، يقف القانون الدولي عاجزًا أمام الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، بل يبدو وكأنه وُضع تحت الحذاء الإسرائيلي، يُداس متى شاءت القوة، ويُفعّل فقط عندما يخدم مصالح القوى الكبرى. هذا الواقع لم يعد خافيًا، بل بات مكشوفًا أمام أعين شعبنا الذي يدفع ثمن هذا التواطؤ الدولي يوميًا من دمه وأرضه وكرامته.
إسرائيل، كقوة احتلال، لم تكتفِ بتجاوز قرارات الشرعية الدولية، بل ذهبت أبعد من ذلك في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، مستندة إلى دعم سياسي وعسكري غير محدود، وصمت دولي مريب. فقرارات الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان، أصبحت حبرًا على ورق عندما يتعلق الأمر بفلسطين.
لكن، وفي مقابل هذا العدوان، لا يمكن تجاهل العامل الداخلي الفلسطيني، الذي ساهم – بشكل مباشر أو غير مباشر – في إضعاف الموقف الوطني. فالانقسام الفلسطيني لم يكن مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى حالة بنيوية تخدم الاحتلال وتمنحه الوقت والفرصة لتكريس مشروعه الاستيطاني. إن هذا الانقسام، الذي يبدو في ظاهره داخليًا، يحمل في طياته أبعادًا مبرمجة تخدم استراتيجيات إضعاف القضية الفلسطينية وتفريغها من مضمونها الوطني.
أما الثوابت الوطنية، التي كانت يومًا البوصلة التي توجه النضال الفلسطيني، فقد أصبحت عرضة للتآكل والتشويه، بين خطاب سياسي متردد، وممارسات على الأرض لا ترتقي إلى حجم التضحيات. فحق العودة، والقدس، والسيادة، لم تعد تحظى بالإجماع ذاته، بل أصبحت رهينة حسابات ضيقة ومصالح آنية.
إن حركة عدالة ترى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الاحتلال، بل في حالة التآكل الداخلي التي تضرب بنية المشروع الوطني. وعليه، فإن إعادة الاعتبار للقانون الدولي لا يمكن أن تتحقق دون وحدة وطنية حقيقية، تعيد صياغة المشروع الفلسطيني على أسس واضحة وثابتة، وتستند إلى إرادة شعبية حرة، لا إلى إملاءات خارجية.
كما تؤكد الحركة أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة لكل المسارات السياسية، والخروج من دائرة الرهان على المجتمع الدولي وحده، إلى بناء أدوات قوة ذاتية، سياسية وشعبية، تعيد للقضية حضورها وتأثيرها.
في النهاية، لا يمكن لقضية عادلة أن تُهزم، لكن يمكن أن تُهمل، ويمكن أن تُضعف، إذا ما تُركت فريسة للانقسام والتردد. فلسطين اليوم بحاجة إلى وضوح في الرؤية، وصلابة في الموقف، ووحدة في الصف، حتى تعود الحقوق إلى أصحابها، ويُرفع القانون الدولي من تحت الأقدام إلى مكانه الطبيعي كمرجعية للعدل والإنصاف.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا