مظاهر الشطط

✍️ د/ الطيب النقر. …..

 

حياتي التي كانت عبارة عن فوضى لا نظام فيها، على ضخامتها، وتنوعها، وطرافتها، عجزت عن السير في طريق التضحية الشائك أنا الان أشفق على “فتاها” الذي انهدمت المثل العليا أمامه فلم يجزع، رغم أنه في الحق أضعف من أن يتحمل تبعة أفعال من ذوت قاماتهم في دواخله، بعد أن قتلوه باثرتهم وأنانيتهم، لن تفلح الأصوات في ايقاظ نخوته وشهامته، اذا ألحت تلك الناجمة من أن تدمغ حياته بتلك الصور والألوان الجديدة، صورا تملأ الجوانح ذعرا والنفوس شقاء.
وخبايا النفس التي ليست خافية عن العين، لأنها أجل وأعظم من أن تخفى وتحاط، لقد أبصرها “فتانا” و ووقف عليها، وأدار بينه وبينها أطراف الحديث، رغم أنه كان يتوهم أنها بعيدة كل البعد عن محيطه وقارته.
لقد عرف ذلك “الفتى” العنيد في نفسه تلك النزعة وهو طرير لم يكتهل، واستوثقت الصلات بينه وبين (اباء الضيم) تلك النزعة التي تلمح في اشراقها عواطف العزة، والشموخ، والشمم، والنفور من الهوان, اقترنت به وأضحت دارها مصاقبة لداره، الان أيها السادة تتعدد الخوالج التي تتجاذب نفس صاحبنا، هذه المشاعر والأحاسيس التي تداهمه مردها غاية في العقم، ونحن اذا رجعنا اليها كلها، واستوعبنا النظر فيها، لوجدنا أن كنهها هو الاثرة، و الطمع، والخذلان.
ومهما يكن من أمر، فان “الفتى الأدهم”، سيستميت في صون كيانه، ولن يؤول أمره كما يعتقد البعض للذل والاستكانة، سترى هذه العصبة التي أرادت ان تجعل من حياته ميدانا للحروب والمناحرات، أروع مظهر لجموح اخلاقه، وتعلم أن نفسه الطيبة الوادعة، لا تأنف من شيء، كما تأنف من الحيف ومظاهر الجور.
وربما يأتي اليوم الذي نفصل فيه ما ذكرناه هنا اجمالا

الكاتب من السودان

قد يعجبك ايضا