المؤتمر الثامن لحركة فتح: استحقاق وطني أم إعادة تدوير للواقع؟

بقلم د. تيسير فتوح حجة …..

الأمين العام لحركة عدالة
في لحظة سياسية دقيقة تعيشها القضية الفلسطينية، يبرز الحديث عن المؤتمر الثامن لحركة فتح كحدث مفصلي لا يخص الحركة وحدها، بل يمتد أثره ليطال مجمل الحالة الوطنية الفلسطينية. فحركة فتح، بتاريخها وثقلها، ليست مجرد تنظيم سياسي، بل ركيزة أساسية في النظام السياسي الفلسطيني، وأي تحول داخلها ينعكس على الكل الوطني.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن عقد مؤتمر بحجم المؤتمر الثامن دون المرور بمسار انتخابي حقيقي يبدأ من القاعدة التنظيمية، من المنطقة إلى الإقليم، وصولًا إلى المؤتمر العام؟ وكيف يمكن الحديث عن رسم ملامح المرحلة القادمة دون إشراك القواعد الفتحاوية في اختيار ممثليها بشكل ديمقراطي شفاف؟
إن القفز عن الانتخابات التنظيمية لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، لأنه يمس جوهر العمل التنظيمي ويضعف شرعية المخرجات. فالمؤتمرات التي تُبنى على التوافقات الفوقية أو التعيينات المسبقة، تفتقد إلى روح المشاركة، وتعيد إنتاج نفس الوجوه والسياسات، بدل أن تكون محطة لتجديد الدماء وضخ قيادات شابة قادرة على مواجهة التحديات.
المطلوب اليوم ليس مجرد انعقاد مؤتمر، بل انعقاد مؤتمر يعبر عن إرادة القاعدة، ويعيد الاعتبار لمبدأ التداول الديمقراطي داخل الحركة. فالمؤتمر يجب أن يكون تتويجًا لسلم انتخابي واضح: من المنطقة إلى الإقليم، ثم إلى المؤتمر العام، لضمان تمثيل حقيقي وعادل.
إن المرحلة القادمة تتطلب رؤية وطنية جامعة، لا يمكن أن تُصاغ بمعزل عن القواعد أو عبر آليات غير ديمقراطية. ففتح أمام اختبار تاريخي: إما أن تعيد بناء نفسها على أسس ديمقراطية تعزز ثقة الشارع، أو تستمر في حالة الجمود التي تنعكس سلبًا على مجمل المشروع الوطني.
من هنا، فإننا في حركة عدالة نؤكد أن إصلاح البيت الفتحاوي من الداخل، عبر انتخابات حقيقية ونزيهة، هو مدخل أساسي لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني ككل. لأن قوة فتح من قوة ديمقراطيتها، وضعفها من تآكل هذه الديمقراطية.
إن المؤتمر الثامن يجب أن يكون محطة إنقاذ، لا مجرد محطة شكلية. فالوطن لم يعد يحتمل المزيد من التجريب أو إعادة إنتاج الأزمات، بل يحتاج إلى شجاعة في القرار، وصدق في التمثيل، وإرادة حقيقية للتغيير.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا