ما يجري: تطويع القيادات والشعوب للقبول بمشاريع الهيمنة الأمريكية الصهيونية

بقلم: د. علي محمد الزنم  ….

يبقى الثابت في هذا العالم هو المتغيّر، سواء بفعل نواميس الكون أو بتدخل الإنسان سلبًا أو إيجابًا، وإن كانت الأولى تغلب الثانية بفعل مكامن الشر التي تتوغل في نفوس البشر، وبالذات النخب التي تسيطر على مفاصل القرار في الدول، وفي مقدمتها ما تُسمّى بالعظمى، وتقريبًا للصورة أكثر: أمريكا وإداراتها المتعاقبة، التي تدير الشر بكل تفاصيله في مختلف دول العالم، وتكون أكثر رعونة تجاه دول العالم الثالث، التي لا تمتلك من الأمر شيئًا سوى تلقي هذا الشر في بلدانها، مغلّفًا بعناوين مبهرة وذات ملمس ناعم، فتتقبله بشغف وتهليل.
وتسقط عين الرضا على شعوبها المُدجَّنة أصلًا لتقبل بالغث والسمين، دون أن تُعطي نفسها فرصة التمييز وإبداء الرأي من منطلق خصوصية هذا البلد أو ذاك، ما حوّل مجتمعاتنا إلى متلقٍّ لطيف ووديع، يقبل التعامل مع “الثعابين” الأمريكية والصهيونية على أنها حملٌ وديع، قابل للتعايش.
وذلك في مجتمعات وشعوب كانت لها صولة وجولة في التاريخ المشرف، ولم تكن تقبل بالضيم ولا بالعناصر والمفاهيم والتوجهات الغريبة والطارئة عليها، بل تربّت على القيم والمثل والأخلاق الحميدة، والعادات والتقاليد الإنسانية الرفيعة، وقبل كل ذلك كانت متمسكة بالعقيدة وتعاليمها السمحة، والوسطية والاعتدال، وضوابط التعامل مع الغير، سواء داخل الوطن الواحد أو مع الجيران، وحتى مع من نختلف معهم في الدين والمذهب واللغة واللون.
كل ذلك كان محكومًا بتعاليم قرآنية ونبوية لا يأتيها الباطل.
هذه هي الشعوب التي نسعى لإعادتها إلى الواجهة، لا أن تصبح دمية ليس لها من الأمر شيء سوى الوقوف في طابور الانتظار لما سوف يأتي من الغرب، ليتم تداوله في مجتمعاتنا التي أصبحت أرضًا خصبة للترويج لكل توجهات أمريكا، التي تُدار من قبل الصهيونية العالمية، والتي تستهدف المجتمعات لتصبح مشاريع مرنة تقبل التشكيل كما يرغبون، لا كما نريد.وإنجاز مشروع الشرق الأوسط الجديد وفي المقدمة إسرائيل الكبرى.

وعليكم التأمل في واقعنا العربي والإسلامي: كيف كان في الماضي، وكيف أصبح اليوم متفرجًا، يتلقى الضربات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصولًا إلى العسكرية، حتى أصبحنا أمة تمثل الحلقة الأضعف بين الأمم، إلا ما رحم ربي.
وبالتالي، فإن انتصار أمريكا وإسرائيل في هذه المعركة هو أسوأ سيناريو، إذ سيجعل من منطقتنا ملحقًا بهما بحكم منطق القوة والغلبة، ويكرّس هيمنتهما لعشرات السنوات، وسيفتح الباب لنهب الثروات العربية والخليجية تحت مسميات الحماية والتعويض وغيرها.
وعلى الجميع أن يدرك أن القضية ليست انتصار إيران من أجل ما يُسمّى بمحور المقاومة أو لذاتها، بل إن الأمر مرتبط بأمة الملياري مسلم. وكما قال وزير دفاع أمريكا ونتنياهو: (سني وشيعي)، الكل في نظرهم مستهدف.
فهل من يقظة تعيد البوصلة إلى وضعها الطبيعي، وحل خلافاتنا جميعًا في إطار الحفاظ على نسيجنا العربي والإسلامي، ومقارعة مشاريع التمزيق وتدجين الشعوب؟
فهل من مُدّكر؟ أم على الدنيا السلام…

*عضو مجلس النواب اليمني

قد يعجبك ايضا