الكمين الذي عراهم وفضحهم في جنوب لبنان
المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات ….
حين يُقرّ إعلام العدو المجرم بإخلاء 24 إصابة من صفوف الجيش الإسرائيلي نتيجة كمين نفذه حزب الله في جنوب لبنان اليوم، فنحن لا نكون أمام رقم فقط، بل أمام إنكشاف واضح وفاضح لهذا العدو المتغطرس.
المسألة هنا ليست في عدد المصابين، بل في طبيعة اللحظة ألتي سُمح لهذا الرقم أن يظهر فيها إلى العلن، في العقيدة الإعلامية العسكرية أو أساسيات الإعلام العسكري، الخسارة تُدار كما تُدار المعركة، تُخفى إن أمكن، وتُختزل إن لزم، وتُبرَّر دائماً، لذلك، حين يخرج رقم بهذا الوضوح وبأعتراف القيادة العسكرية الإسرائيلية ، فهذا يعني أن ما جرى لم يعد قابلاً للأحتواء داخل غرف التقدير.
الكمين، بطبيعته، ليس مجرد فعل قتالي، بل بيان ميداني مكثف، هو إعلان عن سيطرة زمنية ومكانية في آن واحد، زمن لأن المنفذ يختار لحظة الصفر والأشتباك بدقة، ومكان لأن الهدف يُسحب إلى نقطة لا يملك فيها حرية المناورة، بهذا المعنى، الكمين ليس إشتباكاً، بل فرضُ معادلة على الأرض.
ما يكشفه هذا الحدث أعمق من الخسائر البشرية، نحن أمام خلل مركب، أولُه أستخباراتي، حيث فشلت منظومات الرصد في التقاط نية الأستدراج أو تفكيك بيئة التهديد، ثانيه تكتيكي، حيث تقدمت قوة إلى حيز لم تعد تملك فيه تفوقها الناري المعتاد، وثالثه نفسي، وهو الأخطر بنظري، إذ يتحول عنصر المبادرة من يد الجيش إلى يد خصمه.
هنا يتغير تعريف التفوق، لم يعد مرتبطاً بحجم القوة أو كثافة النيران، بل بقدرة طرف على جعل الآخر يتحرك داخل مسرح مُعدّ له سلفاً، هذه ليست خسارة في إشتباك، بل تآكل في حرية الحركة.
الأخطر أن تكرار هذا النمط، إن حدث لاحقًا، لن يُنتج مجرد أرقام أعلى، بل سيُعيد تشكيل سلوك الميدان نفسه، كل تقدم سيصبح مشروطاً بالشك، وكل حركة ستُقرأ بإعتبارها إحتمال كمين، وعند هذه النقطة، لا تعود المشكلة في عدد الإصابات، بل في شلل الإرادة القتالية.
بكلمات أبسط، ما جرى لا يُقاس بعدد من نُقلوا إلى المستشفيات من خلال المروحيات، بل بعدد الخيارات ألتي أُغلقت أمام الجيش الإسرائيلي في الميدان، هنا تبدأ الهزيمة الحقيقية، لا حين تُسجَّل الخسائر، بل حين يُعاد تعريف ما هو ممكن وما هو مستحيل.
المحامي الدولي فيصل الخزاعي الفريحات
الكاتب من الأردن