قراءة في عملية الكرك
نتوقف عند العملية الارهابية في الكرك لنكتشف أن بعض الخلايا الارهابية النائمة قررت أن تستيقظ وتباشر العمل ومن سوء حظهم وغبائهم أيضا لم يدركوا أن الغدر برجال شرطة يقفون على اعتاب مركز امني لن يحرك ثورة شعبية ضد النظام وانما سيستفز الاردنيين كل الاردنيين رجال امن وعشائر لمحاصرتهم والقبض عليهم وقد رأينا ردود الفعل الاولية للكركيين الاشاوس حين هبوا لمساندة قوات الامن ومطاردة الارهابيين , ورأينا نفس الصورة عندما هب شباب عين الباشا لمطاردة الارهابي الذي هاجم مركز مخابرات البقعة ,, هذه الصور ستتكرر كلما فكر ارهابي بالاعتداء على رجال الامن .
ومن سوء حظ وتدبير الارهابيين انهم لم يدركوا أن الاردن خال من الطائفية التي يمكنهم استغلالها لزعزعة الاستقرار ومناوشة قوات الامن .
ومن سوء حظهم وخيبة تفكيرهم أنهم سيدركون متأخرين أن الاردنيين شعب عسكري مقاتل فما من بيت الا وفيه عسكري عامل أو عسكري متقاعد مستعد لحمل السلاح دفاعا عن الوطن وأمنه , ولست ابالغ اذا قلت أن فينا ما لايقل عن سبعماية الف اردني عرف العسكرية ويستطيع حمل السلاح او التدريب عليه .
والقول بأن الربيع العربي لم يصل الاردن لخوف الاردنيين من تكرار ما جرى في اليمن وليبيا وسوريا ليس دقيقا فالسبب الاساس هو أن بلدنا ليس فسيفساء دينية ومذهبية و لاطوائف دينية بيننا , ليس لدينا شيعي وسني ولا مسلم وقبطي ولا صراع مسيحي مسلم , ومن هنا فانني اتفهم حكمة النظام في الاصرار على رفض السياحة الدينية الايرانية رغم الاغراءات بايردات سنوية قد تتجاوز مليار دولار فهي ليست الا الطعم لتأسيس خلايا شيعية تتوسع بالمال والمغريات , ولدينا جيش قوي متماسك محترف وبعيد عن معتركات السياسة والسياسيين .
ونعود الى قراءة العملية الارهابية في الكرك لنقول أن الاردن ما زال مستهدفا ورغم أن حكومات سابقة كانت تكرر هذه العبارة لأسكات احتجاجات الناس على الغلاء والضرائب والبطالة الا أن الاحداث الاخيرة اثبتت بالفعل أن البلد مستهدف وان حمايته لا يمكن أن تكون فاعلة الا بتكاتف الشعب مع الجيش والامن وبصورة أوسع فان المعادلة الصحيحة هي نظام الحكم زائد الشعب المتكاتف معه = دولة قوية آمنة .
ان التحام نظام الحكم بالشعب هو صمام الامان الدائم وحتى ندفع الناس الى التكاتف والالتحام مع نظام الحكم يجب أن يكون الشغل الشاغل للحكومات تحقيق العدالة بين الناس والالتفات بتركيز الى مشاكل الشعب والسهر المتواصل على تنفيذ برامج اصلاح يقتنع الناس بجديتها وفعاليتها .
ان من واجب النظام بكافة مؤسساته المدنية والامنية أن يتحرى كل وسيلة أو أداة أو قرار يزيد في لحمة التكاتف بين الشعب والنظام وأن تكون العملية الارهابية الاخيرة حافزا لمزيد من الاصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين حتى تتحقق اللحمة الوطنية بين الشعب والنظام باروع صورة وابهاها .
