الكذب الأمريكي يعيد إنتاج تفسه *حتى لا نصدق الدعاية الإعلامية الأمريكية*
د.أحمد العرامي …..
الكذب الأمريكي يعيد إنتاج تفسه
*حتى لا نصدق الدعاية الإعلامية الأمريكية*
القصة الحقيقية للمجندة الأمريكية جيسيكا لينش في مستشفى الناصرية
شهدت حرب العراق عام 2003 ولادة واحدة من أبرز القصص الدعائية التي روجت لها الآلة الإعلامية العسكرية الأمريكية، وتتعلق بالمجندة الأمريكية جيسيكا لينش. في الأيام الأولى للغزو، تداولت وسائل الإعلام العالمية تقارير درامية تصف لينش بالمقاتلة الشرسة التي واجهت القوات العراقية في مدينة الناصرية بضراوة. صورت الرواية الأمريكية المجندة الشابة وهي تطلق النار من سلاحها حتى نفاد ذخيرتها بالكامل، وتقاوم ببسالة حتى تعرضت لعدة طلقات نارية وطعنات قبل أن تقع في الأسر. حظيت هذه القصة بانتشار واسع وحولتها إلى رمز وطني للبطولة والتضحية في الولايات المتحدة الأمريكية.
تجلت الحقائق لاحقاً لتكشف عن صورة مغايرة تماماً للرواية الهوليودية التي اجتاحت شاشات التلفاز. فقدت لينش وعيها إثر اصطدام مركبتها العسكرية بعد أن ضل رتلها الطريق، وتعرضت لكسور وإصابات بالغة جراء الحادث المروري نفسه. نُقلت المجندة المصابة إلى مستشفى مدني عراقي، وبقيت هناك أسيرة مرقدة تتلقى الرعاية الطبية من الأطباء والممرضين العراقيين الذين حاولوا إنقاذ حياتها بإمكانياتهم المتاحة. سلاحها تعطل منذ اللحظة الأولى للاشتباك، وتؤكد التقارير الطبية خلو جسدها من أي طلقات نارية أو طعنات معادية.
اكتمل المشهد المسرحي بتنفيذ القوات الخاصة الأمريكية عملية إنزال ليلية مصورة لإنقاذها من المستشفى الذي كان خالياً من أي تواجد عسكري عراقي في تلك اللحظة. ظهرت جيسيكا لينش نفسها في وقت لاحق لتدلي بشهادتها أمام الكونغرس الأمريكي، رافضة التماهي مع الأكاذيب المنسوجة حولها. أكدت أن الإدارة الأمريكية ومسؤولي العلاقات العامة استخدموا اسمها لاختلاق أسطورة بطولية مزيفة تهدف إلى حشد الدعم الشعبي للحرب. وضحت المجندة أنها كانت مجرد فتاة أمريكية تعرضت لحادث سير ، وحظيت بمعاملة إنسانية من الطاقم الطبي العراقي، لتسقط بذلك واحدة من أشهر الروايات المبالغ فيها في التاريخ العسكري الحديث.
الكاتب من اليمن