لقمة العيش الصعبة في فلسطين… والعدالة الاجتماعية العمالية المنقوصة
* لا حلول… وتنصل من المسؤولية
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحركة عدالة الاجتماعية العمالية المدنية الفلسطينية
في فلسطين، لم تعد لقمة العيش مجرد تحدٍ اقتصادي عابر، بل تحولت إلى معركة يومية يخوضها المواطن في ظل واقع ضاغط، تتداخل فيه الأزمات السياسية مع الانهيارات الاجتماعية والاقتصادية. العامل الفلسطيني اليوم لا يبحث عن الرفاه، بل عن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي تضمن له ولعائلته حياة مستقرة.
إن الحديث عن العدالة الاجتماعية في فلسطين بات حديثًا منقوصًا، بل أقرب إلى الشعار منه إلى التطبيق. فالفجوة تتسع بين الأجور وتكلفة المعيشة، والحقوق العمالية تتآكل أمام غياب الحماية الفعلية، فيما يجد العامل نفسه وحيدًا في مواجهة الغلاء، والبطالة، وانعدام الأمان الوظيفي.
لقد أصبح من الواضح أن هناك خللاً عميقًا في بنية السياسات الاقتصادية، حيث يغيب الاقتصاد الإنتاجي لصالح نماذج ريعية هشة، لا تخلق فرص عمل حقيقية، ولا تؤسس لاستقرار اجتماعي. هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على العمال، الذين يتحملون العبء الأكبر دون أن يكون لهم صوت حقيقي في صناعة القرار.
الأخطر من ذلك هو حالة التنصل من المسؤولية، حيث تتقاذف الجهات الرسمية وغير الرسمية الأدوار، بينما يبقى العامل خارج الحسابات. لا توجد رؤية وطنية شاملة لحماية الطبقة العاملة، ولا سياسات جادة لضبط سوق العمل، أو فرض حد أدنى عادل للأجور يتناسب مع الواقع المعيشي.
أما النقابات، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حقوق العمال، فقد تراجع دورها في كثير من الأحيان، إما بسبب ضعف الاستقلالية أو غياب الفاعلية، ما ترك فراغًا كبيرًا في تمثيل العمال والدفاع عن قضاياهم.
إن العدالة الاجتماعية لا تتحقق بالشعارات، بل عبر سياسات واضحة، تبدأ من حماية العامل، وتوفير بيئة عمل آمنة، وضمان حقوقه الأساسية، وصولاً إلى بناء اقتصاد وطني منتج يعيد الاعتبار للعمل كقيمة إنسانية ووطنية.
من هنا، فإننا في حركة عدالة نؤكد أن إنصاف العمال ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية، وأن إعادة بناء منظومة العدالة الاجتماعية يجب أن تكون أولوية، تبدأ بإرادة سياسية حقيقية، وتنتهي بتغيير ملموس في حياة الناس.
لقمة العيش في فلسطين ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي عنوان للكرامة… والكرامة لا تقبل التجزئة ولا التأجيل.
الكاتب من فلسطين