فادي السمردلي يكتب: في العلم الأردني لا غفلة تُغتفر ولا تبرير يُقبل

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

حين يُذكر العلم الأردني، فنحن لا نتحدث عن لونٍ فوق لون، ولا عن شكلٍ مطبوع في زاوية منشور رسمي فنحن نتحدث عن رمز الدولة الأول، عن الراية التي تختصر تاريخ وطن، وتضحيات شعب، وهيبة دولة، وذاكرة أمة كاملة فالعلم الأردني ليس تفصيلاً بصرياً، بل عنوان سيادة، وصورة وطن، وكرامة لا تُختزل.

ولهذا، فإن الخطأ في تمثيل العلم الأردني بصورة غير صحيحة لا يمكن التعامل معه كزلة بسيطة، ولا كملاحظة تصميمية قابلة للتجاوز لأن المسألة منذ اللحظة الأولى لم تكن مسألة “منشور”، بل مسألة احترام رمز وطني لا يحتمل العبث، ولا يقبل الاجتهاد، ولا يُسمح بالخطأ فيه تحت أي ظرف.

الرايات ليست مواد دعائية والأعلام ليست عناصر تجميلية توضع في المناسبات الرسمية لاستكمال المشهد البصري فالعلم هو الدولة نفسها حين تُرى وحين يظهر بصورة مشوهة أو غير دقيقة من جهة تمثل الأردن رسمياً أمام العالم، فإن الضرر لا يكون شكلياً… بل معنوياً وسيادياً ومؤسسياً.

ما يثير الغضب ليس الخطأ وحده، بل ما يكشفه هذا الخطأ وما خلفه.

يكشف غياب التدقيق.

يكشف ضعف المراجعة.

يكشف غفلة غير مبررة في أمر لا يحتاج إلى اجتهاد ولا إلى تفسير.

فالعلم الأردني معروف، محفوظ، وثابت في وجدان الأردنيين قبل أن يكون مثبتاً في القوانين والوثائق فيعرفه الطفل في المدرسة، ويحفظه الجندي على كتفه، ويرفعه الأردني بفخر في كل مكان في العالم فكيف يغيب عن مؤسسة رسمية يُفترض أنها تمثل الدولة وتتكلم باسمها وتظهر صورتها أمام الآخرين؟

السؤال هنا ليس كيف حدث الخطأ فقط…

السؤال الأهم: كيف مرّ؟

كيف صُمّم؟

كيف نُشر؟

كيف شاهده أكثر من شخص ولم يتوقف عنده أحد؟

كيف وصل إلى العلن وهو يحمل خطأً في رمز سيادي يُفترض أنه فوق المراجعة وفوق المجاملة؟

هذا النوع من الأخطاء لا يُقاس بحجمه الفني، بل بحجم رمزيته لأن الخطأ حين يمس العلم لا يبقى خطأً فنياً، بل يتحول إلى قضية تتعلق بالمسؤولية والانتباه والاحترام الواجب لرموز الدولة.

والأخطر من الخطأ نفسه هو محاولة تخفيفه، أو تصويره كأنه تفصيل ثانوي لا يستحق كل هذا الاعتراض لأن التقليل من شأن العلم هو المشكلة الأكبر.وهو ما يرفضه الأردنيون قبل أي جهة أخرى فالعلم بالنسبة لهم ليس شعاراً موسمياً، بل رمز سيادة لا يقبل التهاون.

احترام الدولة يبدأ من احترام رايتها.

واحترام الراية يبدأ من صونها من الخطأ قبل النشر، لا من الاعتذار بعد وقوعه.

لهذا فإن المسألة لا يجب أن تُغلق بتصحيح صورة أو حذف منشور أو بيان توضيحي عابر. المطلوب مراجعة واضحة وصريحة للمسؤولية، لأن هيبة الدولة لا تُحمى بردود الفعل، بل بمنع الخطأ قبل أن يحدث.

يبقى الأمر ثابتاً لا يحتمل التأويل:

في العلم الأردني لا مجال للاجتهاد.
لا مساحة للغفلة.
لا قيمة لأي تبرير بعد وقوع الخطأ.

لأن العلم الأردني ليس مجرد راية…

إنه الأردن نفسه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا