فادي السمردلي يكتب: صيف 2026 على الأبواب… شكاوى متزايدة من سوء توزيع المياه على المواطنين
بقلم فادي زواد السمردلي ……
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
مع اقتراب فصل الصيف من كل عام، لا يقتصر القلق لدى المواطن الأردني على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل يمتد ليشمل سؤالًا أكثر إلحاحًا هل ستصل المياه في موعدها هذا الأسبوع؟ هذا السؤال لم يعد مجرد استفسار عابر، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للكثير من الأسر، خاصة في ظل تكرار الشكاوى المتعلقة بسوء توزيع المياه وتأخرها أو عدم وصولها بالكميات الكافية فالمياه في الأردن ليست رفاهية، بل ضرورة أساسية ترتبط بالصحة والنظافة والاستقرار داخل المنزل.
خلال السنوات الأخيرة، تزايدت شكاوى المواطنين في عدد من المناطق حول عدم انتظام دور المياه، حيث يشتكي البعض من تأخر التزويد لأيام إضافية عن الموعد المحدد، أو وصول المياه بضغط ضعيف لا يسمح بتعبئة الخزانات بشكل كافٍ فهذه المشكلات تبدو بسيطة على الورق، لكنها في الواقع تضع الأسر أمام تحديات يومية مرهقة، خصوصًا في فصل الصيف عندما يرتفع الاستهلاك بشكل كبير نتيجة الحاجة المتزايدة للاستحمام والتنظيف وري النباتات واستخدام الأجهزة المنزلية.
وتتفاقم هذه التحديات في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية أو المناطق التي تعاني من بنية تحتية قديمة، حيث تصبح مشكلة التوزيع أكثر وضوحًا فبعض المواطنين يضطرون إلى شراء صهاريج المياه بشكل متكرر لتعويض النقص، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وفي حالات أخرى، يضطر السكان إلى تقنين استخدام المياه داخل المنزل بشكل قاسٍ، مثل تأجيل غسل الملابس أو تقليل الاستحمام أو استخدام المياه بحذر شديد، وهي إجراءات تؤثر على جودة الحياة اليومية.
ولا تتوقف المشكلة عند مسألة الكمية فقط، بل تشمل أيضًا مسألة العدالة في التوزيع فهناك شعور لدى بعض المواطنين بأن بعض المناطق تحصل على المياه بشكل أفضل أو أسرع من مناطق أخرى، مما يعزز الإحساس بعدم المساواة في الخدمة وهذا الشعور، حتى إن لم يكن دقيقًا في كل الحالات، ينعكس على ثقة المواطن بالخدمات العامة ويزيد من حالة التوتر والقلق مع كل موسم صيف جديد.
من جهة أخرى، يشير كثير من المواطنين إلى صعوبة التواصل مع الجهات المعنية عند حدوث مشكلة في التزويد، مثل انقطاع مفاجئ أو ضعف في الضغط فالتأخير في الاستجابة للشكاوى أو غياب المعلومات الواضحة حول سبب المشكلة وموعد حلها يزيد من حالة الإحباط لدى الناس وفي عصر أصبحت فيه الخدمات الرقمية سريعة ومتاحة، يتوقع المواطن مستوى أعلى من الشفافية والتواصل، خاصة في ملف حيوي مثل المياه.
كما أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في زيادة الضغط على شبكات المياه، مما جعل التحديات أكثر تعقيدًا فمواسم الصيف أصبحت أطول وأكثر حرارة، وهذا يعني استهلاكًا أكبر للمياه في وقت تبقى فيه الموارد محدودة وهذا الواقع يجعل أي خلل في التوزيع يظهر بسرعة ويؤثر على عدد أكبر من المواطنين في وقت قصير.
إضافة إلى ذلك، يمثل الفاقد المائي أحد العوامل غير المرئية التي تزيد من صعوبة الوضع فالمياه التي تضيع نتيجة تسربات في الشبكات أو أعطال فنية تقلل من الكمية المتاحة للتوزيع، وهذا يؤدي في النهاية إلى تقليص حصة المواطن وعندما يرى المواطن أن المياه لا تصل إليه بانتظام، بينما يسمع عن وجود فاقد كبير في الشبكات، يشعر بأن المشكلة ليست فقط في قلة الموارد، بل في إدارة الخدمة نفسها.
وفي ظل هذه التحديات، يصبح الاستعداد لصيف 2026 مسألة تتجاوز التخطيط الفني لتشمل الجانب الإنساني والاجتماعي فالمواطن لا يهتم كثيرًا بالأرقام أو التقارير الرسمية بقدر ما يهتم بنتيجة واحدة واضحة وصول المياه إلى منزله في الوقت المحدد وبالكمية الكافية ولذلك، فإن تحسين تجربة المواطن في خدمة المياه، من خلال تنظيم التوزيع وتحديث الشبكات وتسريع الاستجابة للشكاوى، يعد خطوة أساسية لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
في النهاية، يمكن القول إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير المياه، بل في ضمان وصولها بعدالة وانتظام إلى جميع المواطنين ومع اقتراب صيف 2026، يبقى الأمل معقودًا على أن تؤدي الاستعدادات المبكرة والإجراءات التصحيحية إلى تقليل الشكاوى وتحسين مستوى الخدمة، حتى لا يتحول فصل الصيف إلى موسم قلق وترقب بالنسبة للأسر التي تعتمد على كل قطرة ماء في حياتها اليومية.
الكاتب من الأردن