وضع اقتصادي متردي ورواتب موظفي الدولة غير منتظمة… وحلول عرجاء وحكومة خارج التغطية
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحركة عدالة
في ظل واقع اقتصادي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، يقف المواطن الفلسطيني أمام مشهد يختلط فيه القلق بالغضب، والعجز بالإحباط. فالأزمة لم تعد ظرفًا طارئًا، بل تحوّلت إلى حالة مزمنة تنهش تفاصيل الحياة اليومية، وتضرب في عمق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، خصوصًا مع استمرار عدم انتظام رواتب موظفي الدولة، الذين باتوا الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.
إن تأخر الرواتب أو صرفها مجتزأة لم يعد مجرد أزمة مالية عابرة، بل هو انتهاك مباشر لكرامة الموظف وحقوقه، وتهديد حقيقي للأمن الاجتماعي. الموظف الذي أفنى سنوات عمره في خدمة المؤسسات، يجد نفسه اليوم عاجزًا عن تلبية أبسط احتياجات أسرته، في ظل ارتفاع الأسعار، وتآكل القدرة الشرائية، وغياب أي أفق واضح للحل.
الأخطر من ذلك، أن الحكومة ما زالت تتعامل مع هذه الأزمة بعقلية “الترقيع”، عبر حلول مؤقتة وقرارات مرتجلة لا تعالج جذور المشكلة، بل تؤجل انفجارها. ما يُطرح من سياسات مالية، كالمحافظ الإلكترونية أو إعادة توزيع الأزمات بدل حلها، لا يعدو كونه نقلًا للعبء من كاهل إلى آخر، دون أي رؤية اقتصادية شاملة تعيد التوازن للواقع المنهك.
إننا أمام حالة من “الخروج عن التغطية” الحكومي، حيث تغيب الشفافية، وتُفتقد المصارحة، ويُترك المواطن لمصيره في مواجهة واقع قاسٍ بلا حماية حقيقية. فلا خطط إنقاذ واضحة، ولا سياسات إنتاجية تعزز الاقتصاد الوطني، ولا حتى إجراءات عادلة تضمن توزيع الأعباء بشكل منصف بين الجميع.
من هنا، تؤكد حركة عدالة أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التآكل في الثقة بين المواطن ومؤسساته، وقد يفتح الباب أمام تداعيات اجتماعية خطيرة. وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس حلولًا شكلية، بل إرادة سياسية جادة لإعادة بناء الاقتصاد على أسس العدالة الاجتماعية، من خلال:
ضمان انتظام الرواتب كحق غير قابل للمساومة.
تبني سياسات مالية شفافة وعادلة.
دعم القطاعات الإنتاجية بدل الاعتماد على الحلول الاستهلاكية.
إشراك القوى المجتمعية والنقابية في صنع القرار الاقتصادي.
إن كرامة المواطن ليست بندًا قابلًا للتأجيل، والعدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل ضرورة وطنية. فإما أن تكون الحكومة بحجم التحدي، أو تبقى خارج التغطية، تاركة الشعب يواجه مصيره وحده.
الكاتب من فلسطين