حين يغيب الخطاب… تتسع الفوضى ..النطق الحكومي
بقلم العقيد .م. ليث المجالي …..
حين يغيب الخطاب الرسمي الواضح والقادر على مخاطبة الناس بصدق ووعي، تتشكل مساحة واسعة للفوضى الفكرية، ويصبح التفريق صعبًا بين الناقد المخلص الذي يخشى على وطنه، وبين من يتخذ النقد وسيلة للهدم أو التحريض أو تصفية الحسابات.
وهنا تضيع البوصلة عند كثير من الناس، لأن الضجيج يعلو على الحقيقة، والانفعال يتقدم على الحكمة.
المشكلة ليست في وجود النقد بحد ذاته، فالأوطان الحية تحتاج إلى النقد المسؤول كما تحتاج إلى الإنجاز، لكن الخطر يبدأ عندما:
يختلط النقد بالإساءة والتشكيك المطلق،
وتغيب المعلومة الدقيقة،
ويتراجع التواصل الرسمي المؤثر،
ويُترك الرأي العام رهينة للشائعات والتأويلات والمنصات المنفلتة.
وفي المقابل، فإن ضعف النطق الرسمي أو تأخره أو انفصاله عن نبض الناس يخلق فراغًا خطيرًا، لأن الناس بطبيعتها تبحث عمّن يفسر لها ما يجري. فإذا غاب الصوت الرزين، تقدمت الأصوات الأكثر ضجيجًا، حتى وإن كانت أقل فهمًا أو أكثر تطرفًا.
الأوطان لا تُحمى بالصمت الطويل، ولا بالفوضى المفتوحة، بل بـ:
خطاب وطني صادق،
وشفافية عقلانية،
واحترام وعي الناس،
وتمييز واضح بين المعارضة الوطنية وبين العبث والفوضى،
وإعادة الثقة بأن هناك من يسمع ويشرح ويتحمل المسؤولية.
وفي أزمنة القلق والتحولات، يصبح دور المثقف الحقيقي أصعب؛ لأنه مطالب أن يبقى متوازنًا: لا يبرر الخطأ خوفًا، ولا يهدم الثقة غضبًا، بل يحاول أن يحفظ الدولة والمجتمع معًا، وأن ينحاز للحقيقة دون أن يتحول إلى أداة فتنة أو تهييج.
كثير من الأزمات لا تبدأ من ضعف الإمكانيات، بل من فقدان القدرة على إدارة الوعي العام واحتواء القلق المجتمعي قبل أن يتحول إلى انقسام أو فقدان ثقة
#الفوضى_الفكرية
#المسؤولية_الوطنية
#الثقة_بين_الدولة_والمجتمع
#الخطاب_الرسمي
#الأمن_الفكري
#الإعلام_والمجتمع
#صوت_الوطن
#ليث_المجالي
الكاتب من الأردن