فادي السمردلي يكتب:قالوا قادمون ونحن نسألهم متى ستصلون؟
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
“قالوا قادمون.. ونحن نسألهم متى ستصلون” هي عبارة تحمل بين ثناياها شعوراً بالانتظار والترقب، وتعكس حالة من القلق الشعبي الذي يعكس تطلعات المواطنين الذين يترقبون وعود الإصلاح والتغيير من القوى السياسية، لكنها غالباً ما تظل دون تنفيذ ففي السياق الأردني، يمكننا أن نرى في هذه العبارة تجسيداً واقعياً لمشاعر المواطنين الذين عايشوا طويلاً وعود الإصلاح السياسي، لكنهم ظلوا يواجهون الواقع الذي لا يتغير لقد أصبح الانتظار طويلاً في ظل التأجيلات المستمرة والوعود التي تبدو وكأنها لا تُترجم إلى أفعال ملموسة على الأرض.
منذ سنوات طويلة، لطالما سمع الأردنيون عن مشاريع الإصلاح والتغيير التي تعد بها الأحزاب السياسية والحكومات المتعاقبة، ولكنهم سرعان ما يكتشفون أن هذه الوعود تظل حبيسة التصريحات الرسمية أو تتعرض للإبطاء بسبب معوقات داخلية وخارجية في حين تُطرح برامج انتخابية تَعِد بالتغيير في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى المواطن الأردني مشككاً في قدرة القوى السياسية على تحقيق هذه الوعود، مما يفتح المجال للتساؤل الدائم: “متى ستصلون؟”. ذلك التساؤل الذي يعكس حالة من الاستفهام الموجّه للسياسيين حول موعد التغيير الحقيقي، في وقتٍ لا يبدو أن هذه الوعود في طريقها إلى التحقق.
الأحزاب السياسية الأردنية لطالما تحدثت عن رؤاها للإصلاح الديمقراطي والاقتصادي، لكن الحركات السياسية التي كانت تهدف إلى إحداث تغييرات حقيقية غالباً ما تعثرت بسبب غياب التنسيق الفعّال والاختلافات الداخلية، مما أعاق قدرتها على التأثير في مجريات السياسة العامة إضافة إلى ذلك، يعاني النظام السياسي في الأردن من هيمنة السلطات التنفيذية على القرار السياسي، مما يحد من تأثير الأحزاب السياسية وقدرتها على ممارسة دورها بشكل كامل ذلك أن التعددية الحزبية في الأردن تبقى محدودة الفعالية، والأحزاب لا تملك القوة اللازمة لتحقيق مشاريعها الإصلاحية.
من جهة أخرى، فإن الواقع الإقليمي والعالمي يلعب دوراً كبيراً في التأثير على السياسة الأردنية، حيث يتعين على الحكومة التعامل مع العديد من التحديات الناتجة عن الأزمات في الدول المجاورة، مثل الأزمات السورية والفلسطينية والعراقية وهذه الأزمات تتطلب سياسات خارجية دقيقة، وتحد من قدرة الأردن على التركيز الكامل على الإصلاحات الداخلية لكن، في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال الأهم للمواطن الأردني: “متى ستصلون؟”، ليعكس حالة من الإحباط وقلق الانتظار فهذه الضغوط الإقليمية لا يمكن أن تبرر التقاعس عن الإصلاح الداخلي، بل يجب أن تكون دافعاً لتفعيل الإصلاحات السياسية والاقتصادية بشكل أسرع.
أما في ما يتعلق بالإصلاحات الداخلية، رغم التعديلات القانونية التي تم إدخالها على قوانين الانتخابات والأحزاب، فقد أظهرت هذه الإصلاحات بطىء كبيراً في تحقيق الأهداف المعلنة فحتى مع وجود برامج جديدة، لم يكن هناك تحول كبير في هيكلية الأداء السياسي في الأردن، مما جعل المواطن يتساءل عن الجدوى الحقيقية لهذه التعديلات وهذا الوضع يعكس نوعاً من الفشل في خلق بيئة سياسية تكون أكثر انفتاحاً ومرونة، ويترك المواطن أمام تساؤلاته المستمرة عن التغيير الذي طالما وُعد به.
في الوقت نفسه، يظل الشعب الأردني ينتظر إصلاحات حقيقية تُحدث فرقاً في حياتهم اليومية، مثل تحسين الوضع الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وتحقيق العدالة الاجتماعية لكن ما يراه المواطن هو استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الفجوة بين الفئات الاجتماعية وهذه التحديات الاقتصادية تجعل من الإصلاح السياسي مهمة أكثر صعوبة، لكنها في ذات الوقت تُعد من أولويات الإصلاح التي يجب أن تواكب التحولات السياسية.
في الختام، إن السؤال المستمر “متى ستصلون؟” هو سؤال مشروع يعبر عن يأس وتطلعات الشعب الأردني نحو تغيير حقيقي وملموس ولا يمكن أن يظل التغيير مجرد وعود تتكرر دون أن ترى النور فالإصلاح السياسي في الأردن يحتاج إلى خطوات جادة، وأفعال حقيقية تُترجم الوعود إلى واقع ملموس، بحيث يشعر المواطن بفارق حقيقي في حياته اليومية ومتى ما تحققت هذه الخطوات، ستتبدد حالة الانتظار الطويل، وسيكون “القادمون” قد وصلوا بالفعل.
الكاتب من الأردن